تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بل في هذا الجمع من أصله أنه لا شاهد له ، بل لا مكافأة لصحيح الرد المزبور لما دل على عدمه من النصوص المتعددة الموافقة للأصل وظاهر الكتاب وفتوى الأصحاب حتى يحتاج إلى الجمع . ومن هنا قال ابن إدريس على ما حكي عنه : " إن الجمع إنما يكون مع التعارض وإمكان الجمع ، وهو منفي هنا ، لأذن فتوى الأصحاب لا يعارضها خبر الواحد ، ومال الغير لا يحل بغيبته " . بل قد يظهر من كلامه هذا أن القائل بالرد عليها في زمن الغيبة إنما يريد إباحة ذلك من الإمام ( عليه السلام ) لها ، إلا أنها تستحقه إرثا ، ضرورة استبعاد اختلاف حاليها بالإرث وعدمه بالحضور وعدمه . ومنه ينقدح وجه الجمع بين النصوص بأنه لما كان راجعا إلى الإمام ( عليه السلام ) أمر بنقله إليه تارة وباعطائه إلى الامرأة أخرى وبالصدقة به ثالثة ، كما في صحيح ابن مهزيار ( 1 ) قال : " كتب محمد بن حمزة العلوي إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) مولى لك أوصى إلي بمائة درهم ، وكنت أسمعه يقول كل شئ لي فهو لمولاي ، فمات وتركها ولم يأمر فيها بشئ ، وله امرأتان ، أما واحدة فلا أعرف لها موضعا الساعة وأما الأخرى بقم ، وما الذي تأمرني في هذه المائة درهم ؟ فكتب : انظر أن تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل ، وحقهما من ذلك الثمن إن كان له ولد ، فإن لم يكن له ولد فالربع ، وتصدق بالباقي على من تعرف منه حاجة إنشاء الله " بناء على إرادة عدم الولد وغيره من الورثة بقرينة كلام السائل . ويحمل صحيح الرد على كون المرأة مع ذلك قريبة للزوج ، فيوافق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ميراث الأزواج - الحديث 1 .
جواهر الكلام — صفحة 82 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني