بل في هذا الجمع من أصله أنه لا شاهد له ، بل لا مكافأة لصحيح
الرد المزبور لما دل على عدمه من النصوص المتعددة الموافقة للأصل وظاهر
الكتاب وفتوى الأصحاب حتى يحتاج إلى الجمع .
ومن هنا قال ابن إدريس على ما حكي عنه : " إن الجمع إنما يكون
مع التعارض وإمكان الجمع ، وهو منفي هنا ، لأذن فتوى الأصحاب لا
يعارضها خبر الواحد ، ومال الغير لا يحل بغيبته " .
بل قد يظهر من كلامه هذا أن القائل بالرد عليها في زمن الغيبة
إنما يريد إباحة ذلك من الإمام ( عليه السلام ) لها ، إلا أنها تستحقه
إرثا ، ضرورة استبعاد اختلاف حاليها بالإرث وعدمه بالحضور وعدمه .
ومنه ينقدح وجه الجمع بين النصوص بأنه لما كان راجعا إلى الإمام
( عليه السلام ) أمر بنقله إليه تارة وباعطائه إلى الامرأة أخرى وبالصدقة
به ثالثة ، كما في صحيح ابن مهزيار ( 1 ) قال : " كتب محمد بن حمزة
العلوي إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) مولى لك أوصى إلي بمائة
درهم ، وكنت أسمعه يقول كل شئ لي فهو لمولاي ، فمات وتركها ولم
يأمر فيها بشئ ، وله امرأتان ، أما واحدة فلا أعرف لها موضعا الساعة
وأما الأخرى بقم ، وما الذي تأمرني في هذه المائة درهم ؟ فكتب :
انظر أن تدفع هذه الدراهم إلى زوجتي الرجل ، وحقهما من ذلك الثمن
إن كان له ولد ، فإن لم يكن له ولد فالربع ، وتصدق بالباقي على من
تعرف منه حاجة إنشاء الله " بناء على إرادة عدم الولد وغيره من الورثة
بقرينة كلام السائل .
ويحمل صحيح الرد على كون المرأة مع ذلك قريبة للزوج ، فيوافق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ميراث الأزواج - الحديث 1 .