منهم والعجزة واضحة المنع ، ضرورة عدم معلومية كون المال لهم كي
يحصل ضرر عليهم بتعطيله عنهم ، بل لعل الضرر على صاحب المال
بدفعه إليهم قبل تحقق موته ، خصوصا مع غلبة انقطاع الأخبار في مثل
هذه المدة ثم يعقبها تبين الحياة ، خصوصا لمن يكون سفره إلى جهة
الغرب أو الشرق .
على أن المحكي عن الحلبي الصبر إلى أربع سنين لكشف السلطان فيها
عن خبره ، وهذا لا يكون إلا مع انبساط اليد ، بل لعل المراد بعد انقطاع
خبره يتربص أربع سنين يكشف فيها عن خبره ، لا أن المراد بمجرد
انقطاع خبره هذه المدة يحكم بموته .
بل يمكن مع فعل ذلك وإرسال الرسل إلى جميع الأطراف - التي
هي مظنة وجوده فلم يوقف له على أثر وخبر - يعلم موته ، إذ لو كان
لبان ، ولو كان في قيد الحياة تنفسا ، وحينئذ ربما كان القائل بالأربع
على الوجه المزبور غير مخالف ، بل ولا خبره الذي قد اعتبر فيها الطلب ،
فتأمل جيدا .
وبذلك وغيره يظهر لك ما في مختار الرياض وإن أطنب بترجيحه ،
إلا أنه عند التأمل الجيد ليس بشئ ، هذا في التوريث من المفقود .
وأما توريثه من الميت ففي كشف اللثام " أن المختار وقف نصيبه
من الميراث حتى يعلم موته بالبينة أو مضي مدة لا يعيش مثله فيها عادة ،
وتقسم باقي التركة ، فإن بان حيا أخذه ، وإن علم أنه مات بعد موت
المورث دفع نصيبه إلى ورثته ، وإن علم موته قبله أو جهل الحال بعد
التربص تلك المدة دفع إلى سائر ورثة الأول " .
وفيه أن المتجه معاملته معاملة باقي أمواله ، ضرورة اقتضاء الحكم
باستصحاب حياته أنه ماله ، فينفق على زوجته منه مثلا ، ويتصرف به