والظاهر أنه ليس لأحدهما منع الآخر من الوضوء أو غيره من
المقاصد المحتاجة إلى الحركة وإلى استعمال المشترك بينهما .
لكن في كشف الأستاذ " لو أراد أحدهما الحركة إلى الوضوء هل
له إجباره بنفسه ، أو مع الرجوع إلى الحاكم ، أو لا ، بل ينتقل فرضه
إلى التيمم مع حصول ما يتيمم به ، فإن احتاج إلى الحركة أيضا فأبى
عليه احتمل فيه الاجبار ، وسقوط الصلاة لفقد الطهورين - بل قال : لو
أراد أحدهما المسح على القدمين المشتركين فأبى عليه الآخر احتمل الاجبار
والاكتفاء بالأعالي كالمقطوع ، والرجوع إلى التيمم لاختصاصه بالعوالي " .
وهو غريب ، ضرورة عدم الاشتراك بينهما على حد شركة المال ،
وإنما هي شركة في الاستعمال بمعنى تسخير الله هذا العضو لكل منهما في مقاصده
وفيما يراد منه ، على أن أوامر الوضوء مثلا كافية في جواز مسحه وحركته
من غير إذن صاحبه ، كما هو واضح .
وأما الحدث الأصغر والأكبر مما يحصل بالأسافل فالظاهر اختصاص
كل منهما بحكمه أيضا مع فرض استقلالهما بالاختيار منه ، بأن يكون لكل
واحد منهما مجمع بول وغائط ومني مستقل عن الآخر ، وإنما شركتهما في
محل خروجه ، فحينئذ يتبع حكم كل حدث صاحبه .
ولو فرض اشتراكهما في مجمع الأمور المذكورة على وجه لا يكون
لأحدهما استقلال عن الآخر بل ليس لهما إلا بول واحد ومني واحد أمكن
جعل ذلك من علامات الاتحاد ، فيحكم عليهما بأنهما واحد ، كما هو واضح .
ومنها أن لو كان أحدهما فقط كافرا فهل ينجس محل الاشتراك ،
فلا يطهر تغليبا للكفر ، أو يطهر تغليبا للاسلام ؟ وعلى الأول هل يسقط
التكليف بالطهارة لبطلان التبعيض ، أو ينزل منزلة المقطوع أو يلزم
التيمم ؟ وعلى القول بتغليب الاسلام يتعين الارتماس بالمعصوم ، لعدم
جواهر الكلام — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٠