تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والظاهر أنه ليس لأحدهما منع الآخر من الوضوء أو غيره من المقاصد المحتاجة إلى الحركة وإلى استعمال المشترك بينهما . لكن في كشف الأستاذ " لو أراد أحدهما الحركة إلى الوضوء هل له إجباره بنفسه ، أو مع الرجوع إلى الحاكم ، أو لا ، بل ينتقل فرضه إلى التيمم مع حصول ما يتيمم به ، فإن احتاج إلى الحركة أيضا فأبى عليه احتمل فيه الاجبار ، وسقوط الصلاة لفقد الطهورين - بل قال : لو أراد أحدهما المسح على القدمين المشتركين فأبى عليه الآخر احتمل الاجبار والاكتفاء بالأعالي كالمقطوع ، والرجوع إلى التيمم لاختصاصه بالعوالي " . وهو غريب ، ضرورة عدم الاشتراك بينهما على حد شركة المال ، وإنما هي شركة في الاستعمال بمعنى تسخير الله هذا العضو لكل منهما في مقاصده وفيما يراد منه ، على أن أوامر الوضوء مثلا كافية في جواز مسحه وحركته من غير إذن صاحبه ، كما هو واضح . وأما الحدث الأصغر والأكبر مما يحصل بالأسافل فالظاهر اختصاص كل منهما بحكمه أيضا مع فرض استقلالهما بالاختيار منه ، بأن يكون لكل واحد منهما مجمع بول وغائط ومني مستقل عن الآخر ، وإنما شركتهما في محل خروجه ، فحينئذ يتبع حكم كل حدث صاحبه . ولو فرض اشتراكهما في مجمع الأمور المذكورة على وجه لا يكون لأحدهما استقلال عن الآخر بل ليس لهما إلا بول واحد ومني واحد أمكن جعل ذلك من علامات الاتحاد ، فيحكم عليهما بأنهما واحد ، كما هو واضح . ومنها أن لو كان أحدهما فقط كافرا فهل ينجس محل الاشتراك ، فلا يطهر تغليبا للكفر ، أو يطهر تغليبا للاسلام ؟ وعلى الأول هل يسقط التكليف بالطهارة لبطلان التبعيض ، أو ينزل منزلة المقطوع أو يلزم التيمم ؟ وعلى القول بتغليب الاسلام يتعين الارتماس بالمعصوم ، لعدم
جواهر الكلام — صفحة 300 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني