منها عند معظم القائلين بالوجوب أو الندب ، بل على تقديره فما هو إلا
لأنه من قبيل ثياب الميت وملبوساته ، فتأمل جيدا .
وقد ظهر لك من ذلك أن القول بالوجوب هو الأقوى ، بل
لعل ذلك هو المعروف من الشيعة حتى أن مخالفيهم يعرفونه منهم باعتبار
كونه من متفرداتهم فضلا عنهم .
وكيف كان فالظاهر مجانية هذا الحباء عملا بظاهر النصوص المزبورة ،
فما عن المرتضى وغيره - من كونه بالقيمة فتكون ثمرة خصوصية الأكبر
الاختصاص بالعين من بين الورثة - واضح الضعف .
ومن الغريب ما في الكشف من الاستدلال عليه بعموم أدلة الإرث
السالم عن المعارض ، قال : " فإن اختصاص الأعيان به على ما في
الأخبار والفتاوى لا ينافي الاحتساب " وبقول ( 1 ) الصادق ( عليه السلام )
في حسن حريز ( 2 ) السابق : " إذا هلك الرجل فترك بنيه فللأكبر السيف
والدرع والخاتم والمصحف ، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم " .
ضرورة وجوب الخروج عن ذلك العموم بظهور المجانية من اللام
في النص والفتوى التي بها خرج عما يقتضيه عموم الإرث من الاشتراك ،
وعدم الدلالة في حسن حريز المحمول ما فيه من قوله ( عليه السلام ) :
" فإن حدث به حدث " إلى آخره على إرادة فإن كان قد حدث بالأكبر
حدث قبل هلاك الرجل فللأكبر الباقي ، لا على إرادة الاحتساب بالقيمة
إذ هو مع أنه تأول في ذلك لا يقول به أحد .
كما أن الاستئناس لذلك بما تسمعه من خبر الزوجة عما فاتها من إرث
الفرس والبناء بالقيمة لا وجه له أيضا بعد حرمة القياس .
هامش
( 1 ) عطف على قوله : " بعموم أدلة الإرث " .
( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب ميراث الأبوين والأولاد الحديث 3 .