واتحاد المساق فيها أجمع ، فيتجه كونها للندب في الجميع ، ضرورة أن
القائلين بالندب لم يزيدوا على الأربع كي يتجه حينئذ ذلك ، فهي مطرحة
بالنسبة إليها عند الجميع ، فيكون اشتباها من الراوي أو غيره من آفات
الأخبار .
كما أنه يظهر عدم الوجه في الاستدلال بها أيضا من حيث اختلافها
اختلافا منافيا للوجوب دون الندب الذي يتسامح فيه بخلافه ، نحو أخبار
النزح في البئر ( 1 ) ضرورة منع مثل هذا الاختلاف فيها أولا وإلا لنافى
الاستحباب أيضا ، لمنع التسامح في مثل هذا الندب المعارض بقاعدة حركة
التصرف في مال الغير ، وخصوصا اليتيم ، إذ القائل بالندب يجوز
إخراجها ولو كان الوارث غير الكبير طفلا صغيرا ، إذ هي من المستحب
المالي كزكاة مال الطفل ، ومثل هذا الاستحباب لا بد له من دليل صالح
لتخصيص القاعدة القاضية بالحرمة ، ومتى كان في نصوص المقام صلاحية
لذلك صلحت لإفادة الوجوب حينئذ لعدم التسامح في هذا الندب ،
كما هو واضح .
وأما دعوى خلوها عن خبر جامع لهذه الأربعة التي ذكرها الأصحاب
وإنما هي مستفادة من مجموعها فهي غير قادحة بعد تمييزها عن غيرها
بكلام الأصحاب القائلين بالوجوب والندب ، مع ضرورة اشتراكهما معا
في ذلك كما عرفت .
على أنه قد يمنع ذلك بإرادة القميص في صحيح الدرع ، وحينئذ
يكون الجامع لها موجودا بعد إلحاق غيره من الثياب به بالاجماع وغيره
من النصوص ، بل لعل ذلك أولى من حمله على درع الحديد الذي هو ليس
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 و 16 و 17 و 18 و 19 و 20 و 21 و 22 - من
أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة .