عن ذلك زفر بن أوس البصري ( 1 ) قال : " لما التفت الفرائض عنده
ودافع بعضها بعضا قال : والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر الله ؟
وما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص فأدخل
على كل حق ما دخل عليه من عول الفريضة ، وأيم الله أن لو قدم من
قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة ، فقال له زفر بن أوس :
وأيهما قدم وأيهما أخر ؟ فقال : كل فريضة لم يهبطها الله عز وجل عن
فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله ، أما ما أخر فكل فريضة
إذا زالت عن فرضها لم يبق لها إلا ما بقي فتلك التي أخر ، فأما الذي
قدم فالزوج له النصف ، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع
لا يزيله عنه شئ ، والزوجة لها الربع ، فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه
صارت إلى الثمن ، لا يزيلها عنه شئ ، والأم لها الثلث فإذا زالت عنه
صارت إلى السدس ، ولا يزيلها عنه شئ ، فهذه الفرائض التي قدم الله ،
وأما التي أخر ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان ، فإذا أزالتهن
الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا ما بقي ، فتلك التي أخر ، فإذا اجتمع
ما قدم الله وما أخر الله بدأ بما قدم الله ، فأعطي حقه كاملا ، فإن
بقي شئ كان لمن أخر ، وإن لم يبق شئ فلا شئ له " .
والأصل في ذلك ما ذكره أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 2 ) كما
حكاه عنه الصادق ( عليه السلام ) قال : " قال : الحمد لله الذي لا مقدم
لما أخر ولا مؤخر لما قدم ، ثم ضرب إحدى يديه على الأخرى ثم قال :
يا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو كنتم قدمتم من قدم الله وأخرتم من
أخر الله وجعلتم الولاية والوراثة لمن جعلها الله ما عال ولي الله ، ولا
طاش سهم عن فرائض الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولا تنازعت
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب موجبات الإرث - الحديث 6 - 5 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب موجبات الإرث - الحديث 6 - 5 .