تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ونحو ذلك مما هو مبني على الاستحسان ونحوه الذي هو معلوم البطلان عندنا ، خصوصا بعد قوله تعالى ( 1 ) هنا : " لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا " . فلا ينبغي معارضة قوله تعالى ( 2 ) : " وأولوا الأرحام " المراد منه أن في كتاب الله - أي فيما كتبه الله تعالى على عباده - أولوية بعض الأرحام ببعض من بعضهم بمعنى انحصار الإرث في الرحم الأقرب ولو أنثى بهذه الوجوه الاستحسانية التي من أجلها خالفوا الكتاب والسنة المروية من طرقهم لقول ( 3 ) النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمن ترك بنتا وأخا : " إن المال كله للبنت " وغيره . بل التزموا بأمور شنيعة ككون الابن للصلب أضعف سببا من ابن العم ، فإنه لو فرض ميت خلف ابنا وثمانية وعشرين بنتا كان للابن جزءان من ثلاثين بلا خلاف وإن كان مكانه ابن عم فنازلا كان له الثلث وهو عشرة أسهم من ثلاثين . وككون الأخت عصبة عندهم مع الأخ دون البنت مع الأب ، فإن قالوا : إنها عصبها أخوها قلنا : لم لم يعصب البنت أبوها ، والأب أولى بالتعصيب من الأخ . وكالتزامهم اشتراط توريث وارث بوجود وارث آخر فيما لو خلف بنتين وابنة ابن وعم ، فإن للعم عندهم ما فضل من البنتين ، ولا شئ لبنت الابن إلا إذا كان معها ذكر في درجتها أو فيما دونها ، فإن الثلث يكون بينهم حينئذ أثلاثا ولا شئ للعم .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 11 . ( 2 ) سورة الأنفال : 8 - الآية 75 وسورة الأحزاب : 33 - الآية 6 . ( 3 ) هكذا في النسخة الأصلية ، والأولى هكذا " كقول . " .
جواهر الكلام — صفحة 104 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني