ونحو ذلك مما هو مبني على الاستحسان ونحوه الذي هو معلوم البطلان
عندنا ، خصوصا بعد قوله تعالى ( 1 ) هنا : " لا تدرون أيهم أقرب
لكم نفعا " .
فلا ينبغي معارضة قوله تعالى ( 2 ) : " وأولوا الأرحام " المراد منه
أن في كتاب الله - أي فيما كتبه الله تعالى على عباده - أولوية بعض الأرحام
ببعض من بعضهم بمعنى انحصار الإرث في الرحم الأقرب ولو أنثى بهذه
الوجوه الاستحسانية التي من أجلها خالفوا الكتاب والسنة المروية من طرقهم
لقول ( 3 ) النبي ( صلى الله عليه وآله ) لمن ترك بنتا وأخا : " إن المال
كله للبنت " وغيره .
بل التزموا بأمور شنيعة ككون الابن للصلب أضعف سببا من ابن
العم ، فإنه لو فرض ميت خلف ابنا وثمانية وعشرين بنتا كان للابن
جزءان من ثلاثين بلا خلاف وإن كان مكانه ابن عم فنازلا كان له الثلث
وهو عشرة أسهم من ثلاثين .
وككون الأخت عصبة عندهم مع الأخ دون البنت مع الأب ، فإن
قالوا : إنها عصبها أخوها قلنا : لم لم يعصب البنت أبوها ، والأب
أولى بالتعصيب من الأخ .
وكالتزامهم اشتراط توريث وارث بوجود وارث آخر فيما لو
خلف بنتين وابنة ابن وعم ، فإن للعم عندهم ما فضل من البنتين ،
ولا شئ لبنت الابن إلا إذا كان معها ذكر في درجتها أو فيما دونها ،
فإن الثلث يكون بينهم حينئذ أثلاثا ولا شئ للعم .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 11 .
( 2 ) سورة الأنفال : 8 - الآية 75 وسورة الأحزاب : 33 - الآية 6 .
( 3 ) هكذا في النسخة الأصلية ، والأولى هكذا " كقول . " .