وإنما هو لبعض الشافعية .
ولعل وجهه عدم الدليل عليه ، بل فعل الناس في سائر البلدان على
خلافه ، لاستبعاد اتفاق إحيائهم دفعة .
وفيه ( أولا ) أن مثله جار في الحائط الذي اعترف بثبوت الحريم
له ( وثانيا ) بعدم معلومية حال الواقع في البلدان الجاري في الحيطان
أيضا من التراضي أو الاحياء دفعة أو غير ذلك .
فالمتجه ثبوت الحريم لها الذي يرجع في أصل ثبوته ومقداره إلى
العرف ولو بمراعاة قاعدة الضرر والضرار ، فلا يحتاج إلى دليل خاص
سيما بعد ما ورد من الحريم لما عرفت المشعر بأن ذلك حق لكل ما يحتاجه
ومنه ما ورد ( 1 ) " أن حريم المسجد أربعون ذراعا من كل ناحية ،
وحريم المؤمن في الصيف باع ، وروي عظم الذراع " وحريم النخلة
طول سعفها ( 2 ) .
اللهم إلا أن يقال : أن ذلك كله يقتضي ثبوت الحريم لما أحدثه
في المباح كالجدار والنخلة ونحوهما ، لا مثل الدار التي مرجع الحريم
المفروض إلى الساكن فيها لا نفسها ، إذ ليس المراد جدرانها التي
لا إشكال في ثبوت الحريم لها ، ضرورة كونها من الحائط ، بل المراد
ما يكون من القمامة ونحوها التي تكون من الساكن لا مما أحدثه في المباح .
ولعله لذا توقف المصنف فيه .
نعم ينبغي على هذا تخصيص محل التوقف بالحريم لما يحتاج إليه
الساكن مما لا يعد من حقوق الدار ، بخلاف ما كان كذلك كالتراب الصائر
منها ونحوه مما يرجع إليها .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 10 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 2 .