على أن ما يحتاجه الساكن فيها راجع إليها أيضا ، نحو بئر المعطن
المحتاجة إلى الحريم باعتبار الإبل والماشية التي تسقى منها ، فتأمل جيدا .
وربما يؤيده ما في الدروس من " أن حريم القرية مطرح القمامة
والتراب والوحل ومناخ الإبل ومرابض الخيل والنادي وملعب الصبيان
ومسيل المياه ومرعى الماشية ومحتطب أهلها مما جرت العادة بوصولهم إليه ،
وليس لهم المنع فيما بعد من المرعى والمحتطب بحيث لا يطرقونه إلا نادرا ،
ولا المنع مما لا يضر بهم مما يطرقونه ، ولا يتقدر حريم القرية بالصيحة
من كل جانب ، ولا فرق بين قرى المسلمين وأهل الذمة " إذ هو كما
ترى كثير منه مما يرجع إلى الساكن ، بل هو نحو ما يذكر للدار .
هذا وفي المسالك " والمراد بمسلك الدخول والخروج في الصوب
الذي يفتح فيه الباب ، لا بمعنى امتداد الممر في قبالة الباب على امتداد
الموات ، بل إيصاله إلى الطريق السالك ولو بازورار وانعطاف ، لأن
الحاجة تمس إلى ذلك " .
وهو معنى ما في جامع المقاصد قال : " ليس المراد من استحقاق
الممر في صوب الباب استحقاق الممر في قبالة الباب على امتداد الموات
بل يجوز لغيره إحياؤها في قبالة الباب إذا أبقي له الممر ، فإن احتاج
إلى ازورار وانعطاف جاز ، لأن الحاجة تمس إلى ذلك ذكره في التذكرة .
لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يحصل ضرر كثير عادة ، لاستدعائه إفراط
طول الطريق ونحوه " .
قلت : قد يتوقف في إحياء ذلك بعد فرض اعتياد استطراقه الذي
هو من الاحياء أو بحكمه .
ثم إن الظاهر اعتبار التحديد المزبور فيه ، لاطلاق الأدلة ، وإن
كان هو للسلوك إلى داره لا طريقا عاما ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٨