* ( و ) * كيف كان ف * ( كل ) * ما ذكرنا من ثبوت * ( ذلك ) *
الحريم له * ( إنما يثبت له حريم إذا ابتكر في الموات ، أما ما يعمل في
الأملاك المعمورة فلا ) * بلا خلاف أجده فيه ، كما عن الشيخ وابني زهرة
وإدريس الاعتراف به ، بل في الكفاية نسبته إلى الأصحاب مشعرا بالاجماع
عليه ، ولعله لقاعدة تسلط الناس على أموالهم وغيرها ، ولأنها متعارضة
باعتبار عدم أولوية أحدهما من الآخر به ، ولذا كان المشاهد في البلدان عدم
الحريم لأحدهم وإن كان يمكن أن يكون لتساويهم في الاحياء أو لغيره .
ومن هنا صرح في القواعد وغيرها بأن لكل منهم التصرف في ملكه
بما شاء وإن تضرر صاحبه ، وأنه لا ضمان عليه لو جعل ملكه بيت حداد
أو قصار أو حمام على خلاف العادة .
نعم في التذكرة " هذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث يليق بما
يقصده ، فإن فعل ما يغلب على الظن فيه أنه يؤدي إلى خلل في حيطان
جاره فأظهر الوجهين عند الشافعية الجواز ، وذلك كما إذا يدق الشئ في
داره دقا عنيفا ينزعج منه الحيطان ، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنتشر
منه النداوة إلى حيطان الجار ، ولو اتخذ داره مدبغة أو حانوتة مخبزة
حيث لا يعتاد فإن قلنا لا يمنع في الصورة السابقة فهنا أولى ، وإن قلنا
بالمنع فهنا يحتمل عدمه ، لأن الضرر من حيث التأذي بالدخان والرائحة
الكريهة ، وأنه أهون ، وكذا البحث في إطاعة البناء ومنع الشمس والقمر ،
والأقوى أن لأرباب الأملاك التصرف في أملاكهم كيف شاؤوا ، إذ لو
حفر في ملكه بئر بالوعة وفسد بها ماء بئر الجار لم يمنع منه ، ولا ضمان ،
ولكنه قد يكون فعل مكروها ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك : يمنع ،
فإن فعل وتلف شئ ضمنه " .
وتبعه في الدروس والمسالك في جميع ذلك ، لكن قال في الأخير :