البئر إلى العادية إشارة إلى إحداث الموات ، لأن ما كان في زمن عاد
وما شابهه فهو موات غالبا ، وخص عادا بالذكر لأنها في الزمن الأول
كان لها آثار في الأرض فنسب إليها كل قديم - ثم قال - : وبسبب
اختلاف الروايات وعدم صحتها جعل بعضهم حريم البئر ما يحتاج إليه
في السقي منها ، وموضع وقوف النازح والدولاب ، وتردد البهائم ، ومصب
الماء والوضع الذي تجتمع فيه لسقي الماشية والزرع من حوض وغيره ،
والوضع الذي يطرح فيه ما يخرج منه بحسب العادة " .
وكأنه مال إليه وتبعه عليه في المفاتيح إلا أنا لم نجد ذلك لأحد
منا وإن حكاه في الكفاية عن أبي علي ، لكن في المختلف عنه أنه " لو
كان بقرب المكان الذي يريد الحافر حفر البئر فيه بئر عادية محفورة قبل
الاسلام وماؤها نابع يمكن شربه بالنزع فقد روي عن رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) ( 1 ) أنه قال : حريم البئر إذا كانت حفرت في الجاهلية
خمسون ذراعا ، وإن كانت حفرت في الاسلام فحريمها خمس وعشرون ذراعا
- ثم قال - : ولو كان البلاد مما لا يسقى الماء فيها إلا بالناضح كان حريم
بئر الناضح قدر عمقها من الناضح ، وقد جاء في الحديث ( 2 ) عن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) أن حريم بئر الناضح ستون ، وقد يحتمل أن ذلك
قدر عمق الآبار في تلك البلاد التي حكم بذلك فيها " .
وهو كما ترى أجنبي عن ذلك ، بل في المسالك حكى عن ابن الجنيد
في الناضح ما سمعته أيضا ، نعم هو محكي عن الشافعي .
ودعوى أنه المتجه جمعا بين النصوص يدفعها عدم التكافؤ ، وبعد
تسليم الانتقال إلى الجمع المزبور وعدم الاحتياج إلى الشاهد فلا محيص حينئذ عما
عليه الأصحاب المحتمل كون حكمة تعبد التقدير فيه رفع النزاع الذي ربما
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 8 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 3 - 4 .
( 2 ) المستدرك - الباب - 8 - من كتاب إحياء الموات - الحديث 3 - 4 .