ولعل دليل ذلك كله أنه كل على مولاه ، فكل شئ تعلق به
يكون لمولاه ، ومنه التقاطه وإن كان بغير إذنه ، ونحوه حيازة المباحات
إذ لا تقصر حيازته عن حيازة الأجير الخاص الذي لم يقصد الحيازة
للمستأجر ولو لجنونه أو صغره ولكنه قد استأجره من وليه ، فإنه يكفي
في تملكه ملك المنفعة الخاصة بعقد الإجارة ، والعبد مملوك عينا ومنفعة ،
فما يجوزه أو يلتقطه يكون لسيده ، مؤيدا ذلك كله بفتوى من عرفت
وغيره على وجه المفروغية منه وقربه إلى الاعتبار .
ولعل من ذلك ما حكاه في القواعد عن الشيخ ، قال : " ولو
أعتقه قال الشيخ في المحكي من مبسوطه : للسيد أخذها ، لأنه من كسبه " .
ولفظه " عبد وجد لقطة ولم يعلم سيده فأعتقه فما الذي يفعل باللقطة ؟
يبنى على القولين ، فمن قال للعبد أخذها ، فإن السيد يأخذها منه ،
لأنها من كسبه كالصيد ، وقد سوغنا له أخذها قبل ذلك " ووافقه عليه
الفاضل في المحكي من تذكرته والكركي .
نعم في القواعد ومحكي المختلف التفصيل في ذلك بين ما بعد الحول
وقبله ، فيأخذها المولى في الأول دون الثاني التي هي فيه أمانة .
لكن حكي في الدروس الاتفاق على أنها من كسبه من حين الأخذ ،
قال فيها : " ولو أعتق وبيده لقطة فللمولى انتزاعها منه عند الشيخ
والفاضل في التذكرة وقال في غيرها : للسيد أخذها إن عتق بعد الحول
لا قبله ، لأنها لا تسمى كسبا ، وهذا مخالف لاتفاقهم على أنها كسب
من حين الأخذ ، نعم لو قلنا بعدم جواز التقاطه لم يكن للسيد أخذها
مطلقا ، لأنها قبل عتقه كالملقاة ، وبعده تصير في يده صالحة للالتقاط ،
فيكون المعتق أولى بها من السيد ، وفيه قوة " .
وفيه محكي الإيضاح " أنه بني الأمر على أن الالتقاط هل هو للسيد
جواهر الكلام — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨٢