قال في الأخير في شرح العبارة المزبورة " إذا التقط العبد بإذن
المولى أو بغير إذنه إن جوزناه تخير المولى بين أن يتركها في يده ليعرفها
إذا لم يكن خائنا ثم يتملكها إن شاء ، وبين أن ينتزعها منه ويعرفها ،
فإن اختار الأول تملكها المولى بعد الحول ، وقبل قول العبد في التعريف
إن كان ثقة وإلا اعتبر اطلاع المولى على تعريفه أو اطلاع من يعتمد على
خبره ، لأنه كالنائب ، مع احتمال قبول قوله فيه مطلقا ، لأنه ملتقط
حقيقة ، إذ هو الفرض ، وإن انتزعها منه وجب عليه تعريفها وصارت
بيده بمنزلة ما لو التقطها وتخير بعد التعريف بما شاء من الأمور الثلاثة " .
وفي القواعد " ولو أذن له المولى في التملك بعد التعريف أو انتزعها
بعده للتملك ضمن السيد ، ولو انتزعها السيد قبل مدة التعريف لزمه
إكماله ، فإن تملك أو تصدق ضمن ، وإن حفظها لمالكها فلا ضمان " .
إذ ذلك كله لا يخفى عليك ما فيه ، ضرورة عدم دليل يقتضي أن
ذلك للسيد بعد فرض جواز الالتقاط بدون إذنه ، فإن جوازه يقتضي
تعلق الأحكام به ، وعدم قابليته للتملك لا يرفع أصل حكم الالتقاط عنه ،
وكذا منع السيد له من التعريف أو الحفظ ، فإن أقصى ذلك الانتظار
إلى وقت التمكن بناء على تقديم حق السيد أو يدفعها إلى الحاكم أو
غير ذلك .
ودعوى أن كل ما كان للعبد لو كان حرا يكون للسيد تحتاج إلى
دليل ، كاحتياج انتقال حكم اللقطة إلى السيد بانتزاعها منه على الوجه
المزبور إليه أيضا بعد فرض جواز التقاطه بدون إذنه .
نعم لو قلنا بعدمه صار ما في يده كالموضوع في الأرض ، فإذا
أخذه السيد أو غيره كان حكم اللقطة عليه ، ولا يجدي تعريف العبد
سابقا ، ضرورة كونه حينئذ كاللغو فتأمل جيدا .
جواهر الكلام — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٨١