ولا جابر لهما على تقدير إرادة ذلك منهما ، بل لعل الموهن متحقق ،
ضرورة حدوث التفصيل للفاضل ، بل الأول منهما مشتمل على التعليل
القاضي بعدم الفرق بين الفاسق والعدل مع التعريف .
بل في المسالك " أن الثانية ظاهرة في الكراهة " وأن أخذ الثقة غير
مكروه أو أقل كراهة ، كمطلق اللقطة " .
فالتحقيق حينئذ الجواز ، ولكنه على شدة كراهة في المكلف منهم ،
بخلاف الصبي والمجنون الذي ينتقل حكم التقاطهما إلى وليهما ، وعدم
الاكتساب فيه لا يمنع من صحة التقاطهما بعد أن عرفت عدم ظهور الأدلة
في اشتراط الصحة بذلك وإن ذكر فيها ( ذلك لكن على وجه يكون
حكما للقابل له لا قيدا خ ) ( 1 ) ذكر حكم يكون على القابل له ، فيبقى
ما دل على الصحة من العموم والاطلاق بحاله .
وبذلك يتضح لك الحال في كثير من أفراد المسألة التي يمكن أن
يكون ذلك فيها من مسألة عدم تخصيص العام بذكر ما يرجع إلى بعض
أفراده فتأمل جيدا .
وأما التعريف والحفظ والصدقة بها بعد ذلك فهي من التكليف
الذي لا فرق فيه بين الفاسق والعدل ، وينتقل في الصبي والمجنون إلى وليهما .
وعلى كل حال فعلى تقدير عدم الجواز قد قالوا : أنه ينتزعها
الحاكم ، لعدم ولاية لهم على حفظها ولا أولوية .
وفيه أن المتجه على ذلك جواز أخذ العدل أيضا ، لصدق اللقطة
على ما في أيديهم بعد عدم الولاية والأولوية ، وهو واضح .
كما أن المتجه انتزاع الحاكم لها من يد العدل بناء على الحرمة ، إذ
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في النسخة الأصلية المخطوطة بقلمه الشريف ( قده ) وإنما
أثبت في النسخة الأصلية المبيضة بعنوان ( نسخة ) .