* ( لأن له أهلية الاكتساب ) * فيكفي في صحة الالتقاط - بناء على كون
المعتبر فيه قابلية الملتقط لأحد أمرين - قابلية الاكتساب أو الائتمان على
الحفظ ، نعم لو فقد الجميع لم يصح ، وإن كان هذا محل نظر أشرنا
إليه سابقا ، وذلك لأنه إن كان هذا المذكور للملتقط المعبر عنه بلفظ
" من " ونحوه من التملك والحفظ يقتضي تخصيصه بالقابل فالمتجه اعتبارهما
معا فيه لا أحدهما ، وإن كان لا يقتضي ذلك وإنما هي أحكام لمن يقبلها
من أفراده فلا يعتبر شئ منهما .
ومن هنا يتجه صحة التقاط الصبي والمجنون في الحرم وإن خليا عن
الائتمان والصدقة كما ستعرف ، وقد تقدم الكلام في ذلك كله .
نعم في المسالك هنا " وهل تقر يدهما أي الكافر والفاسق عليها إلى
أن يتم الحول أم ينتزعها الحاكم من يدهما إلى أن يستحقا تملكها فيدفعها
إليهما ؟ وجهان من عدم كونهما من أهل الأمانة على مال الغير ، ومن
عموم الإذن في الالتقاط ، ولأنه يخلى بينهما وبين الوديعة ، فكذا يخلى بينهما
وبين اللقطة كالعدل ، وفيه نظر ، لأن الإذن في الوديعة جاء من قبل
المالك بخلاف اللقطة ، فإن إذنها من الشارع ، ولم يستأمن غير العدل على
مال الغير . وفي التذكرة أوجب مع علم الحاكم خيانته ضم مشرف إليه
وإلا استحب ، وفي التحرير لم أقف لعلمائنا على نص في انتزاع اللقطتين
من يد الفاسق أو ضم الحافظ إليه مدة التعريف " .
وفي القواعد " للعدل أن يحفظ بنفسه أو يدفع إلى الحاكم ، وغيره
يتخير الحاكم بين انتزاعه منه وبين نصب رقيب إلى أن تمضي مدة التعريف ،
ثم إن اختار الفاسق أو الكافر التملك دفعه الحاكم إليه وإلا فالخيار للملتقط
إن شاء أبقاه أمانة في يد الحاكم أو غيره ، وليس للحاكم مطالبته بعد
الحول بكفيل " .
جواهر الكلام — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٣