وظاهر المحكي عن المبسوط المفروغية من أحد الأمرين : الانتزاع أو
ضم الرقيب ، لأنه حكى في ذلك قولين وإن لم يرجح بينهما .
قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كله من الاجتهاد في مقابلة إطلاق
النصوص المقتضي لجواز الالتقاط بأحكامه ، ولذا كان خيرة الشهيد والكركي
الاقرار في أيديهما من دون ضم رقيب .
وعلى كل حال فلا كلام في جواز الالتقاط في غير الحرم .
إنما الكلام هنا في قوله : * ( وفي أخذ لقطة الحرم لهؤلاء تردد ينشأ
من كونهم ليسوا أهلا للاستئمان ) * والفرض لا تملك فيها كي يكون
اكتسابا ، فهي استئمان محض ، وهم ليسوا من أهله ، ومن إطلاق الأدلة .
لكن صرح في القواعد باشتراط العدالة ، وفي الدروس " أربعة
لا يجوز لهم أخذ لقطة الحرم : الصبي والمجنون والكافر والفاسق ، لأنها
أمانة محضة " وكذا المسالك ، بل والتذكرة وإن لم يصرح فيها بالمجنون ،
بل والتحرير وإن تردد في الفاسق .
قلت : قد سمعت إطلاق النصوص فيما تقدم وأن الأقوى إرادة
شدة الكراهة مما اشتمل على النهي فيما ، نعم في خبري الفضيل بن يسار
ما يدل على ذلك في الجملة .
قال في أحدهما ( 1 ) ، " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
الرجل يجد اللقطة في الحرم ، قال : لا يمسها ، وأما أنت فلا بأس ،
لأنك تعرفها " .
وفي الآخر ( 2 ) ، " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن لقطة
الحرم ، فقال : لا تمس أبدا حتى يجئ صاحبها فيأخذها ، قلت : فإن
كان مالا كثيرا قال : فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها " .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من كتاب اللقطة - الحديث 5 - 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 28 - من كتاب اللقطة - الحديث 5 - 2 .