تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وظاهر المحكي عن المبسوط المفروغية من أحد الأمرين : الانتزاع أو ضم الرقيب ، لأنه حكى في ذلك قولين وإن لم يرجح بينهما . قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كله من الاجتهاد في مقابلة إطلاق النصوص المقتضي لجواز الالتقاط بأحكامه ، ولذا كان خيرة الشهيد والكركي الاقرار في أيديهما من دون ضم رقيب . وعلى كل حال فلا كلام في جواز الالتقاط في غير الحرم .
إنما الكلام هنا في قوله : * ( وفي أخذ لقطة الحرم لهؤلاء تردد ينشأ من كونهم ليسوا أهلا للاستئمان ) * والفرض لا تملك فيها كي يكون اكتسابا ، فهي استئمان محض ، وهم ليسوا من أهله ، ومن إطلاق الأدلة . لكن صرح في القواعد باشتراط العدالة ، وفي الدروس " أربعة لا يجوز لهم أخذ لقطة الحرم : الصبي والمجنون والكافر والفاسق ، لأنها أمانة محضة " وكذا المسالك ، بل والتذكرة وإن لم يصرح فيها بالمجنون ، بل والتحرير وإن تردد في الفاسق . قلت : قد سمعت إطلاق النصوص فيما تقدم وأن الأقوى إرادة شدة الكراهة مما اشتمل على النهي فيما ، نعم في خبري الفضيل بن يسار ما يدل على ذلك في الجملة . قال في أحدهما ( 1 ) ، " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يجد اللقطة في الحرم ، قال : لا يمسها ، وأما أنت فلا بأس ، لأنك تعرفها " . وفي الآخر ( 2 ) ، " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن لقطة الحرم ، فقال : لا تمس أبدا حتى يجئ صاحبها فيأخذها ، قلت : فإن كان مالا كثيرا قال : فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها " .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من كتاب اللقطة - الحديث 5 - 2 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 28 - من كتاب اللقطة - الحديث 5 - 2 .