قال الكاشاني : " أي في جملته وفي ما بينه ، من غير مبالاة بترك
عزلها عنه ، فإن مثل هذه اللفظة تستعمل في مثل هذا المعنى ، يقال : يضربون
الناس عن عرض : أي لا يبالون من ضربوا ، وفي حديث ابن الحنفية ( 1 )
كل الجبن عرضا : أي اعترضه واشتره ولا تسأل عمن عمله " .
وصحيح علي بن جعفر ( 2 ) " سأل أخاه موسى ( عليه السلام ) عن
الرجل يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يصنع ؟ قال : يعرفها سنة ،
فإن لم يعرف جعلها في عرض ماله حتى يجئ لها طالب فيعطيها إياه ،
وإن مات أوصى بها ، وهو لها ضامن " بناء على إرادة أن ردها إذا
جاء الطالب في عهدته من الضمان ، لا أن المراد قيمتها في ذمته وهي
ملك له ، فإنه لا يناسب ما سبق من الحديث .
كل ذلك مضافا إلى انسياق الإباحة من الأمر بالصدقة والتملك
باعتبار ورودهما في مقام توهم الحظر .
وإلى معلومية عدم وجوب التملك عليه بالقيمة والصدقة مع الضمان ،
بل لعل الابقاء أمانة من الاحسان الذي لا اعتراض عليه فيه ، بل قد
يدعى أن ذلك هو الأصل فيها .
وإلى ما تقدم في الضالة والانفاق عليها التي يمكن دعوى كون المقام
أولى منها بذلك .
هذا ولكن في الرياض " أن الثالث لم يرد به نص ، كأصل التخيير
بينه وبين أحد الأمرين ، لظهور النصوص الواردة فيها في تعين أحدهما
لا التخيير مطلقا ، إلا أنه قيل : يفهم الاجماع عليه في التذكرة ، فإن تم
وإلا كان مشكلا ، لما يأتي من الخلاف في توقف التملك ، على النية أو
هامش
( 1 ) الوافي المجلد الثالث - ج 10 - ص 47 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 20 - من كتاب اللقطة - الحديث 2 .