وكأنه فهم ممن تقدمه إرادة المثال من التقويم على النفس ، إلا أن
مقتضى ذلك عدم اعتبار كون البيع من الحاكم .
لكن فيها " لا يجوز له بيعه بنفسه مع وجود الحاكم لأنه مال الغير ،
ولا ولاية له عليه ولا على مالكه ، فلم يجز بيعه إلا له كغير الملتقط " .
بل قال فيها : " إذا باع بدون إذنه مع وجوده كان البيع باطلا " .
وهو وإن كان أحوط إلا أن مقتضى إرادة المثالية في النص والفتوى
جواز تولي ذلك مطلقا ، كما يقومه على نفسه من غير إذن الحاكم ، بل
لعل ثبوت ولاية التملك له والصدقة بعد التعريف يومئ إلى ذلك .
بل لعل ثبوتها له مع تعذر الحاكم يومئ إليه أيضا ، ضرورة عدم
ثبوتها في غير المقام لغير الحاكم مع تعذره ، بل يبقى الشئ معطلا ، إلا
إذا حصل عدول المؤمنين وقلنا بثبوت ولايتهم حينئذ .
بل قد عرفت سابقا منا قوة القول بما يستفاد من صحيح الجارية ( 1 )
المشتمل على حل بيعها لمن التقطها بما أنفق عليها .
ودعوى أن التقويم على النفس يحتاج إلى الحاكم أيضا مع وجوده
فلا يتم الاستظهار المزبور يدفعها ظهور النص والفتوى في خلافه ، حتى
من التذكرة التي هي العمدة في الخلاف قد أطلق فيها جواز الأكل له مع
التقويم ، واعتبر الحاكم في البيع .
ولذا أشكله الكركي بعدم الفرق بينهما في الاشتراط وعدمه وإن قال :
إن مراجعة الحاكم فيهما أوجه لكن فيه ما لا يخفى . ومنه يعرف النظر فيما
في الرياض من انسحاب الخلاف إليه .
وعلى كل حال فلا ريب أن الثمن حينئذ أمانة مع قبضه لا يضمنه
إلا بالتعدي أو التفريط ، وله عدم إفرازه عما في ذمته ، لاطلاق النص
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب اللقطة - الحديث 8 .