تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وكأنه فهم ممن تقدمه إرادة المثال من التقويم على النفس ، إلا أن مقتضى ذلك عدم اعتبار كون البيع من الحاكم . لكن فيها " لا يجوز له بيعه بنفسه مع وجود الحاكم لأنه مال الغير ، ولا ولاية له عليه ولا على مالكه ، فلم يجز بيعه إلا له كغير الملتقط " . بل قال فيها : " إذا باع بدون إذنه مع وجوده كان البيع باطلا " . وهو وإن كان أحوط إلا أن مقتضى إرادة المثالية في النص والفتوى جواز تولي ذلك مطلقا ، كما يقومه على نفسه من غير إذن الحاكم ، بل لعل ثبوت ولاية التملك له والصدقة بعد التعريف يومئ إلى ذلك . بل لعل ثبوتها له مع تعذر الحاكم يومئ إليه أيضا ، ضرورة عدم ثبوتها في غير المقام لغير الحاكم مع تعذره ، بل يبقى الشئ معطلا ، إلا إذا حصل عدول المؤمنين وقلنا بثبوت ولايتهم حينئذ . بل قد عرفت سابقا منا قوة القول بما يستفاد من صحيح الجارية ( 1 ) المشتمل على حل بيعها لمن التقطها بما أنفق عليها . ودعوى أن التقويم على النفس يحتاج إلى الحاكم أيضا مع وجوده فلا يتم الاستظهار المزبور يدفعها ظهور النص والفتوى في خلافه ، حتى من التذكرة التي هي العمدة في الخلاف قد أطلق فيها جواز الأكل له مع التقويم ، واعتبر الحاكم في البيع . ولذا أشكله الكركي بعدم الفرق بينهما في الاشتراط وعدمه وإن قال : إن مراجعة الحاكم فيهما أوجه لكن فيه ما لا يخفى . ومنه يعرف النظر فيما في الرياض من انسحاب الخلاف إليه .
وعلى كل حال فلا ريب أن الثمن حينئذ أمانة مع قبضه لا يضمنه إلا بالتعدي أو التفريط ، وله عدم إفرازه عما في ذمته ، لاطلاق النص
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب اللقطة - الحديث 8 .
جواهر الكلام — صفحة 300 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني