المنجبر بما عرفت ، فيكون كلقطة غير الحرام .
ومن الغريب ما في جامع المقاصد ، فإنه بعد أن ذكر القولين
واختار الضمان منهما قال : " هذا إن أخذ المال على قصد الالتقاط - يعني
التملك والاكتساب - فإن أخذه على قصد الحفظ للمالك فالذي يحضرني
أن المصنف في التذكرة قال : إن أخذها على هذا القصد جائز ، وادعى
الاجماع ، فعلى هذا يضمن أم لا ؟ ينبغي الضمان " ضرورة ظهور بعض
كلام الأصحاب أو جميعه في بناء الضمان وعدمه على قولي الحرمة والكراهة .
قال في التحرير الذي هو غالبا محط نظره بعد أن ذكر القول
بالحرمة والكراهة : " وعلى التقديرين إن أخذه وجب عليه الأخذ بنية
الانشاد ، ولا يجوز أخذه بنية التملك لا قبل الحول ولا بعده ، فإن
أخذه على هذا الوجه كان ضامنا ، وإن أخذ بنية الانشاد وجب عليه
التعريف سنة ، فإن جاء صاحبه وإلا تخير بين احتفاظه دائما وبين الصدقة ،
فإن تصدق به ففي الضمان قولان ، أقربهما يضمن " وبذلك كله بان لك
أن الضمان أقوى .
نعم لو اختار حفظها فتلفت بلا تعد ولا تفريط اتجه عدم الضمان
على المختار ، لكونها حينئذ أمانة كغيرها ، بل صرح غير واحد من
القائلين بالتحريم بذلك أيضا ، معللين له بأنها أمانة وأنه محسن ، فلا سبيل
عليه ، وقد عرفت ما فيه من الاشكال .
وفي جامع المقاصد في شرح قول الفاضل : " لا ضمان مع اختيار
الاحتفاظ " : " أي بعد التعريف ، لأن محسن ، هذا إن كان أخذه لها على
قصد الحفظ واضح ، فأما إن أخذها على قصد الالتقاط فكيف تكون
يده يد أمانة مع أنه عاد بأخذها ، ويمكن أن يقال : إن الالتقاط لا يقتضي
التملك جزما ، ولهذا لا يملك لقطة غير الحرم بعد التعريف إلا بالنية
جواهر الكلام — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٣