تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
المنجبر بما عرفت ، فيكون كلقطة غير الحرام . ومن الغريب ما في جامع المقاصد ، فإنه بعد أن ذكر القولين واختار الضمان منهما قال : " هذا إن أخذ المال على قصد الالتقاط - يعني التملك والاكتساب - فإن أخذه على قصد الحفظ للمالك فالذي يحضرني أن المصنف في التذكرة قال : إن أخذها على هذا القصد جائز ، وادعى الاجماع ، فعلى هذا يضمن أم لا ؟ ينبغي الضمان " ضرورة ظهور بعض كلام الأصحاب أو جميعه في بناء الضمان وعدمه على قولي الحرمة والكراهة . قال في التحرير الذي هو غالبا محط نظره بعد أن ذكر القول بالحرمة والكراهة : " وعلى التقديرين إن أخذه وجب عليه الأخذ بنية الانشاد ، ولا يجوز أخذه بنية التملك لا قبل الحول ولا بعده ، فإن أخذه على هذا الوجه كان ضامنا ، وإن أخذ بنية الانشاد وجب عليه التعريف سنة ، فإن جاء صاحبه وإلا تخير بين احتفاظه دائما وبين الصدقة ، فإن تصدق به ففي الضمان قولان ، أقربهما يضمن " وبذلك كله بان لك أن الضمان أقوى . نعم لو اختار حفظها فتلفت بلا تعد ولا تفريط اتجه عدم الضمان على المختار ، لكونها حينئذ أمانة كغيرها ، بل صرح غير واحد من القائلين بالتحريم بذلك أيضا ، معللين له بأنها أمانة وأنه محسن ، فلا سبيل عليه ، وقد عرفت ما فيه من الاشكال . وفي جامع المقاصد في شرح قول الفاضل : " لا ضمان مع اختيار الاحتفاظ " : " أي بعد التعريف ، لأن محسن ، هذا إن كان أخذه لها على قصد الحفظ واضح ، فأما إن أخذها على قصد الالتقاط فكيف تكون يده يد أمانة مع أنه عاد بأخذها ، ويمكن أن يقال : إن الالتقاط لا يقتضي التملك جزما ، ولهذا لا يملك لقطة غير الحرم بعد التعريف إلا بالنية
جواهر الكلام — صفحة 293 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني