تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فما في المفاتيح من أنه يشترط في الملتقط أهلية الاكتساب عند قوم ، وأهلية الحفظ عند آخرين وإحداهما عند الثالث في غير محله . وكأنه استعذب التعبير بذلك عما ذكره أولا في المسالك من أن " مبنى الخلاف في هذه المسألة وما بعدها على أصل ، وهو أن اللقطة فيها معنى الأمانة والولاية والاكتساب ، وأما الأمانة والولاية ففي الابتداء فإن سبيل الملتقط سبيل الأمناء في مدة التعريف لا يضمن المال إلا بتفريطه ، والشرع فوض إليه حفظه ، كالولي يحفظ مال الصبي ، وأما الاكتساب ففي الانتهاء ، حيث إن له التملك بعد التعريف ، وأما المغلب منهما ففيه وجهان : أحدهما معنى الأمانة والولاية ، لأنهما ناجزان والملك منتظر ، فيناط الحكم بالحاضر ويبنى الآخر على الأول ، والثاني معنى الاكتساب ، لأنه مآل الآمر ومقصوده ، فالنظر إليه أولى ، ولأن الملتقط مستقل بالالتقاط ، وآحاد الناس لا يستقلون بالأمانات إلا بائتمان المالك ويستقلون بالاكتساب ، فإذا اجتمع في الشخص ص أربع صفات : الاسلام والحرية والتكليف والعدالة فله أن يلتقط ويتملك إجماعا ، لأنه أهل الأمانة والولاية والاكتساب ، وإن تخلف بعضها بنى على اعتبار ماذا ، وجاء فيه الوجهان " إلى آخره . لكن لا يخفى عليك أنه على طوله لا حاصل له ، ضرورة اعترافه هنا وفي الكافر بعدم نقل خلاف فيه في الجواز ، وأولى منه عدم اعتبار العدالة ، وكذا في العبد الذي لم يحك فيه الخلاف إلا عن أبي علي لخبر أبي خديجة ( 1 ) كما ستعرفه ، فما أدري موقع هذه المقدمة التي ذكرها . على أن اللقطة منها ما لا تعريف فيها ، بل يملكها الواجد لها ، ومنها ما فيه ذلك إلا أنه لم يعتبر فيه المباشرة .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 .