فما في المفاتيح من أنه يشترط في الملتقط أهلية الاكتساب عند قوم ،
وأهلية الحفظ عند آخرين وإحداهما عند الثالث في غير محله .
وكأنه استعذب التعبير بذلك عما ذكره أولا في المسالك من أن
" مبنى الخلاف في هذه المسألة وما بعدها على أصل ، وهو أن اللقطة
فيها معنى الأمانة والولاية والاكتساب ، وأما الأمانة والولاية ففي الابتداء
فإن سبيل الملتقط سبيل الأمناء في مدة التعريف لا يضمن المال إلا
بتفريطه ، والشرع فوض إليه حفظه ، كالولي يحفظ مال الصبي ، وأما
الاكتساب ففي الانتهاء ، حيث إن له التملك بعد التعريف ، وأما المغلب
منهما ففيه وجهان : أحدهما معنى الأمانة والولاية ، لأنهما ناجزان والملك
منتظر ، فيناط الحكم بالحاضر ويبنى الآخر على الأول ، والثاني معنى
الاكتساب ، لأنه مآل الآمر ومقصوده ، فالنظر إليه أولى ، ولأن الملتقط
مستقل بالالتقاط ، وآحاد الناس لا يستقلون بالأمانات إلا بائتمان المالك
ويستقلون بالاكتساب ، فإذا اجتمع في الشخص ص أربع صفات : الاسلام
والحرية والتكليف والعدالة فله أن يلتقط ويتملك إجماعا ، لأنه أهل
الأمانة والولاية والاكتساب ، وإن تخلف بعضها بنى على اعتبار ماذا ،
وجاء فيه الوجهان " إلى آخره .
لكن لا يخفى عليك أنه على طوله لا حاصل له ، ضرورة اعترافه
هنا وفي الكافر بعدم نقل خلاف فيه في الجواز ، وأولى منه عدم اعتبار
العدالة ، وكذا في العبد الذي لم يحك فيه الخلاف إلا عن أبي علي لخبر
أبي خديجة ( 1 ) كما ستعرفه ، فما أدري موقع هذه المقدمة التي ذكرها .
على أن اللقطة منها ما لا تعريف فيها ، بل يملكها الواجد لها ،
ومنها ما فيه ذلك إلا أنه لم يعتبر فيه المباشرة .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 .