كما أنه لا إشعار في شئ من النصوص بتوقف التملك بعد الحول
على كون الملتقط أهلا للأمانة والولاية ، بل ولا صحة الالتقاط ، خصوصا
بعد ملاحظة طرو الجنون مثلا على الملتقط .
وكان هذا هو السر في الاتفاق ظاهرا على جواز التقاطهما وإن كان
ظاهر نصوص اللقطة في الملتقط القابل للتصدق والتعريف والحفظ ، إلا
أنه ليس ظهور اشتراط في صحة الالتقاط على وجه يتوقف جريان أحكامه
على كونه كذلك ابتداء أو واستدامة ، بل في لقطة الخربة ونحوها الذي
وجد المال أحق به ، ولا ريب في اندراجهما فيه ، ولا قائل بالفصل ،
بل ولا وجه له ، ضرورة عدم الفرق بعد صلاحيتهما للالتقاط وعدم
اعتبار المباشرة في الأمانة والتعريف .
كل ذلك مضافا إلى عدم اكتساب في الالتقاط قابلان له ، ضرورة
عدم كونه كالاحتطاب والاحتشاش ونحوهما مما هو سبب للحيازة الموجبة للملك
من كل من حصلت منه ، بخلاف الالتقاط الموقوف تكسبه على نية التملك
بالقيمة ، شبه القرض الذي لا يحصل فيهما ، ولا عموم في الالتقاط على
وجه يشملهما إلا ما ذكرناه في قسم مخصوص ، بل ظاهر سوق نصوصه
في خصوص المكلفين .
وبذلك يظهر لك ما في المسالك من الاستدلال على الجواز بالعموم
والتشبيه بالاحتطاب ، كما أنه ظهر لك عدم وقع لما ذكره من المقدمة
التي في آخرها أيضا ما فيه ، بل وغير ذلك .
بل وعدم حاصل لما سمعته من المفاتيح إلا عذوبة عبارة ، وإلا
فلم نجد في المقام أقوالا ثلاثة مبنية على ما ذكر .
فالتحقيق حينئذ الجواز ، لما عرفت مع ضميمة عدم الخلاف في المسألة
الذي لولاه لأمكن المناقشة في صحة التقاطهما ما فيه التعريف ونحوه مما لا
جواهر الكلام — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٧