ينكر ظهور النصوص في كونه مكلفا ، ولا أقل من أن يكون ذلك هو
المذكور ، فيها ، فيبقى غيره على أصالة المنع ، نحو ما سمعته في التقاطهما
الانسان .
على أنه لا ينكر ظهور النصوص في أن خطاب التعريف على الملتقط
وإن جاز له الاستنابة ، لا أن الملتقط شخص والمخاطب بالتعريف شخص
آخر ، كما في المقام الذي ذكروا فيه أن الخطاب به للولي ، وأن نية
تمليكهما بالقيمة في ذمتهما منه ، وأنه المخاطب بالحفظ على وجه إن لم
ينتزع المال من يدها يكون ضامنا ، لأنه مفرط ، إلى غير ذلك مما لا ينطبق
على القواعد العامة ، ولا إشعار في نصوص اللقطة به ، بل ظاهرها خلافه ،
فليس حينئذ إلا ما سمعت .
وكأنه إلى بعض ما ذكرنا أشار في الرياض ، فإنه بعد أن ذكر أنه
لا معنى لإرادة ما يقابل الحرمة من الجواز المعلوم أنه من صفات المكلفين
قال : " ويتعين الثاني ، أي تترتب أحكام اللقطة عليه من الملك والصدقة
بها بعد التعريف وغيرهما ، ولا دليل عليه ، لاختصاص النصوص المثبتة
لأحكام اللقطة المزبورة بالمكلف بحكم التبادر وتضمنها الأمر بالحفظ أو
التصدق أو التملك ، ولا يتوجه إلى غيره ، فالحكم بالجواز مشكل بعد اقتضاء
الأصل العدم - ثم قال - : ويمكن أن يقال : إن وجه الاشكال المزبور
مقتض لاعتبار الأهليتين معا ، وليس هو لأحد قولا ، فيكون الاجماع
مخالفا ، فينبغي ترجيح أحد الأقوال الثلاثة على تقدير ثبوتها ، ولا ريب
أن المشهور منها أولى ، لما عرفت من عدم مخالف صريح فيه أو كونه
نادرا " إلى آخره .
وإن كان لا يخفى عليك بعض ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه أيضا
مما يصلح دليلا غير الشهرة المزبورة ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٨