بل لا منافاة أيضا بين الضمان على الوجه المزبور وبين مفاد اللام في
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " هي لك " كما أومأ إليه الصحيح المروي
عن قرب الإسناد ( 1 ) " عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل تحل له ؟
قال : قال رسول ( صلى الله عليه وآله ) : هي لك أو لأخيك أو
للذئب ، فخذها وعرفها حيث أصبتها ، فإن عرفت فردها إلى صاحبها ،
وإن لم تعرف فكلها وأنت لها ضامن إن جاء صاحبها يطلب ثمنها أن تردها " .
والظاهر إرادة ضمان ردها إن جاء صاحبها يطلب ثمنها ، فالشرط
للرد ، لا لأصل الضمان حتى يكون من قبيل الغرامة .
بل الظاهر سوق الشرط المزبور مساق الغالب ، لا أنه يراد منه
مفهومه فيقضى بعدم الرد إن لم يجئ المالك ، مع احتماله في صحيح علي
ابن جعفر ( 2 ) عن أخيه موسى ( عليه السلام ) " سألته عن الرجل
يصيب درهما أو ثوبا أو دابة كيف يضع ؟ قال : يعرفها سنة ، فإن
لم تعرف جعلها في عرض ماله حتى يجئ طالبها فيعطيها إياه ، وإن
مات أوصى بها ، وهو لها ضامن " .
ولعل المراد منه ضمانها مع نية التملك لها أو التصرف بها . والمراد بالوصية
بها الوصية بقيمتها ، نحو ما سمعته من قوله : " يردها " في الصحيح
الأول ، فيكون حينئذ شاهدا أيضا لما عرفته من الضمان ، وأنه على معنى شغل
الذمة به ، نحو القرض . ولكن يؤديه للمالك إذا جاء ، وإن آيس منه
كان له حكم مجهول المالك .
بل يمكن القطع بإرادة المعنى المزبور من الصحيح بملاحظة غيره من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من كتاب اللقطة - الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 20 - من كتاب اللقطة - الحديث 2 .