من الغرامة إذا وجد وطلب ، وعنه وعن أبي العباس أن الفرق بين الضمان
والغرامة الثبوت في الذمة في الأول قبل مجئ المالك ومطالبته ، وأما الغرامة
فتطلق على معنى شامل لها وللضمان وعلى معنى خاص ، وهو ما يتجدد
عند المطالبة ، وتظهر الثمرة في وجوب الوصية به ، وتعلقه بالتركة إن
لم يجئ المالك .
والحاصل أنه يكون مديونا على الأول ، وعلى الغرامة تتوقف هذه الأحكام على مطالبته ، فلو مات قبلها لم تجب في تركته ، ولا يكون
مديونا .
وكأن الذي ألجأه إلى ذلك ظنه عدم اجتماع الضمان مع كون الشئ
مملوكا له ، وتعليق الضمان في بعض النصوص ( 1 ) والفتاوى على مجئ
المالك ومطالبته مع أنه ليس من أسباب الضمان ، فلا وجه حينئذ إلا
الغرامة .
وفيه أنه لا مانع من تملكه بقيمته ، على معنى الولاية له على إدخاله
في ملكه بالنية على نحو ما يقع من الولي في مال المولى عليه ، فيكون
حينئذ شبه القرض الذي يملك عينه بعوض في ذمته ، بل هو كاد يكون
صريح ما ورد ( 2 ) في السفرة الملتقطة من الأمر بأكلها مقوما لها على نفسه .
ومن ذلك يظهر لك عدم المنافاة بين كونه ملكا له وانفساخه إذا
طلب المالك مع وجود العين ، للنصوص ( 3 ) المصرحة بذلك ، وإلا
فالقيمة في ذمته .
وربما احتمل انكشاف عدم التملك بمجئ الصاحب ومطالبته ، لكنه
خلاف ظاهر النصوص والفتاوى ، وعلى كل حال فلا منافاة .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب اللقطة .
( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب اللقطة .