اللهم إلا أن يقال : إن مراد الأصحاب جواز التسليم لا وجوبه ،
ودعوى أنه متى جاز وجب لا حاصل لها هنا .
وكذا قد يناقش فيما قيل من أنه لو لم يجد الحاكم هل يجوز له
بيعه أم لا ؟ الظاهر الثاني ، وعلى تقدير عدم البيع يبقى في يده مضمونا
عليه إلى أن يجد المالك أو الحاكم ، ويجب عليه الانفاق عليه ، وفي رجوعه
به مع نيته وجهان ، من دخوله على التعدي الموجب لعدم الرجوع ،
ومن أمره بالانفاق شرعا حين يتعذر عليه أحد الأمرين ، فلا يتعقب
الضمان .
إذ لا يخفى عليك ما في جواز بيعه أولا مع عدم الولاية له ، بل
يده يد عدوان ، وما في احتمال الرجوع بنفقته مع النية ثانيا ، مع أن
ذلك واجب عليه وليس هو من الأمناء شرعا ولا مالكا والأمر الشرعي
مقدمة للحفظ الواجب عليه حتى يرده إلى مالكه . فمن الغريب تردد
بعضهم في الحكم من غير ترجيح .
وأغرب من ذلك ما في التذكرة من أن الأقرب الرجوع ثم قال :
" ولا يبعد من الصواب التفصيل ، فإن كان قد نوى التملك قبل
التعريف أو بعده أنفق من ماله ولا رجوع ، لأنه فعل ذلك لنفعه ،
وإن نوى الحفظ دائما رجع مع الاشهاد إن تمكن وإلا فمع نيته " .
* ( وكذا حكم الدابة ) * التي هي الفرس في كلامهم بلا خلاف
أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، كما أشعر به بعض العبارات ،
قيل لخبري مسمع ( 1 ) والسكوني ( 2 ) السابقين ، بل والصحيح ( 3 )
بناء على إرادة الضالة من المال فيه ، بقرينة " قامت " ونحوه فيه .
وعلى كل حال فقد ألحق البغل في كشف الرموز والمسالك ومحكي
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من كتاب اللقطة - الحديث 3 - 4 - 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 13 - من كتاب اللقطة - الحديث 3 - 4 - 2 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 13 - من كتاب اللقطة - الحديث 3 - 4 - 2 .