إلا أنه مع عدم جامعيته لشرائط الحجية لم أجد عاملا به من
الأصحاب ، ضرورة إطلاقهم الضمان في صورة عدم الجواز ، وعدمه في
صورة عكسه .
وكذا ما في صحيح صفوان ( 1 ) أنه سمع أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول : " من وجد ضالة فلم يعرفها ثم وجدت عنده فإنها لربها أو مثلها
من مال الذي كتمها " .
ورواه في الكفاية والفقيه بالواو ، وكأنه بمعنى " أو " على إرادة صورة
التلف ، أو المراد أنه يدفع العين إلى مالكها بانضمام مثلها كفارة للكتمان
أو تغريرا أو استحبابا ، وعلى كل حال فهو غير ما نحن فيه .
وأما القول بجواز أخذ ما يحرم التقاطه بعنوان الحفظ فقد اختاره
في التذكرة منزلا النصوص على ما إذا نوى بالالتقاط التملك قبل
التعريف أو بعده ، بل قال فيها : " أنه يجوز للإمام أو نائبه أخذ
ما لا يجوز أخذه على وجه التملك " .
وفيه أن ذلك كله مناف لظاهر النهي عن الاهاجة وللأمر بالتخلية
وقول الإمام ( عليه السلام ) ( 2 ) : لا أحب أن أمسها " الدال
على أنه كغيره في ذلك * ( و ) * نحوه .
ثم * ( لا يبرأ ) * الضامن للبعير المزبور * ( لو أرسله ) * إلى محله
الذي أخذه بلا خلاف ولا إشكال .
خلافا لعمر وأبي حنيفة ومالك ، فقد قال الأول منهم للملتقط
المزبور : " أرسله في الموضع الذي أصبته فيه " .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من كتاب اللقطة - الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 13 - من كتاب اللقطة - الحديث 5 .