وفي الصحيح ( 1 ) في الضالة " ما أحب أن أمسها " وفي النبوي
المروي من طرق العامة ( 2 ) " لا يأوي الضالة إلا ضال " وفي آخر ( 3 )
" ضالة المؤمن حريق جهنم " أي لهبها ، وفي الخبر ( 4 ) أيضا " إياكم
واللقطة ، فإنها ضالة المؤمن ، وهو حريق من حريق جهنم " .
إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في مطلق اللقطة أو في الصامت
إلا أنه بفحواها يفهم منها أيضا ما نحن فيه .
بل ربما استدل أيضا بما ورد ( 5 ) من أن " الضالة لا يأكلها إلا
الضالون " بناء على إرادة النهي عن الأخذ الذي هو مقدمة للأكل من
ذلك وإن زاد في بعضها ( 6 ) " إذا لم يعرفوها " .
وكيف كان فالحكم مفروغ منه ، مضافا إلى ما في التعريض بفعلها
لأحكام كثيرة يصعب التخلص منها على حسب ما أراده الشارع ، بل
لعلها من الأمانة التي حملها الانسان لجهله .
ومن ذلك كله يعلم عدم وجوب حفظ مال الغير ما لم يكن تحت
يده ، كما ذكرناه في المباحث السابقة .
لكن عن أبي حنيفة في وجه وجوب أخذ اللقطة لكون المؤمنين
بعضهم أولياء بعض ، فيكون كولي الأيتام ، وأن حرمة مال المسلم كدمه .
وهو كالاجتهاد في مقابلة ما عرفت ، وكم له ، وما أبعد ما بينه
وبين الشيخين في المقنعة والنهاية من ظهور التحريم في الحيوان كما حكاه
عنهما في الدروس ، ولكن يبعد إرادة الكراهة من نفي الجواز فيهما
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من كتاب اللقطة - الحديث 5 .
( 2 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 190 .
( 3 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 190 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 1 - من كتاب اللقطة - الحديث 8 - 5 .
( 5 ) الوسائل - الباب - 1 - من كتاب اللقطة - الحديث 8 - 5 .
( 6 ) الوسائل - الباب - 2 - من كتاب اللقطة - الحديث 4 .