والمستطرقين الذين يمكن احتمال التولد من أحدهم الذي هو أولى من
المحبوسين .
وما أدري ما الذي دعاهم إلى ذلك مع اقتضاء الأصول العقلية عدم
الحكم باسلامه وكفره ؟ ! لأن الأصل كما يقتضي عدم تولده من الكافر
يقتضي أيضا عدم تولده من المسلم ، ولا أصل آخر يقتضي الحكم بكون
المشكوك فيه على الوجه المزبور الاسلام ، والولادة على الفطرة قد عرفت
إعراض الأصحاب عن العمل بمقتضاها ، ولذا أوله بعضهم بإرادة أنه
يولد ليكون على الفطرة ، أي بعد البلوغ .
نعم قد يقال : إن السيرة تقتضي ذلك في بلاد الاسلام الغالب فيها
المسلمون ، وأما الحكم في النصوص ( 1 ) بالحرمة فهو أعم من الاسلام ،
فلا ملازمة بينهما ، مع أن تناولها لبعض الأفراد المذكورة في كلامهم محل
شك أو منع ، فليس حينئذ إلا الاجماع إن تم على سائر ما ذكروه ، ولعله
محل شك في المحبوس في طامورة مثلا .
أو يقال : إن دليل ذلك كله قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) :
" الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " ولو بملاحظة الانجبار بفتوى الأصحاب ،
على معنى ما يقتضي تغلب احتمال الاسلام على احتمال غيره ، ولا يقدح
في ذلك عدم اعتبار الاحتمال الناشئ من غير الساكن في البلاد كالمستطرقين
ونحوهم ، لعدم الانجبار فيه ، فتأمل جيدا .
وعلى كل حال فإن بلغ وأعرب عن نفسه الكفر لم يحكم بردته على
الأقوى ، كما في الدروس ومحكي التذكرة والإيضاح
ولعله إليه يرجع ما عن المبسوط من " أن الأقوى أنه لا يقتل ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من كتاب اللقطة .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موانع الإرث - الحديث 11 من كتاب الفرائض .