تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
والمستطرقين الذين يمكن احتمال التولد من أحدهم الذي هو أولى من المحبوسين . وما أدري ما الذي دعاهم إلى ذلك مع اقتضاء الأصول العقلية عدم الحكم باسلامه وكفره ؟ ! لأن الأصل كما يقتضي عدم تولده من الكافر يقتضي أيضا عدم تولده من المسلم ، ولا أصل آخر يقتضي الحكم بكون المشكوك فيه على الوجه المزبور الاسلام ، والولادة على الفطرة قد عرفت إعراض الأصحاب عن العمل بمقتضاها ، ولذا أوله بعضهم بإرادة أنه يولد ليكون على الفطرة ، أي بعد البلوغ . نعم قد يقال : إن السيرة تقتضي ذلك في بلاد الاسلام الغالب فيها المسلمون ، وأما الحكم في النصوص ( 1 ) بالحرمة فهو أعم من الاسلام ، فلا ملازمة بينهما ، مع أن تناولها لبعض الأفراد المذكورة في كلامهم محل شك أو منع ، فليس حينئذ إلا الاجماع إن تم على سائر ما ذكروه ، ولعله محل شك في المحبوس في طامورة مثلا . أو يقال : إن دليل ذلك كله قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : " الاسلام يعلو ولا يعلى عليه " ولو بملاحظة الانجبار بفتوى الأصحاب ، على معنى ما يقتضي تغلب احتمال الاسلام على احتمال غيره ، ولا يقدح في ذلك عدم اعتبار الاحتمال الناشئ من غير الساكن في البلاد كالمستطرقين ونحوهم ، لعدم الانجبار فيه ، فتأمل جيدا . وعلى كل حال فإن بلغ وأعرب عن نفسه الكفر لم يحكم بردته على الأقوى ، كما في الدروس ومحكي التذكرة والإيضاح ولعله إليه يرجع ما عن المبسوط من " أن الأقوى أنه لا يقتل ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من كتاب اللقطة . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب موانع الإرث - الحديث 11 من كتاب الفرائض .
جواهر الكلام — صفحة 187 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني