فدار الاسلام عنده داران ، ودار الكفر عنده داران .
وفي القواعد " الثالث تبعية الدار ، وهي المراد - أي في اللقيط -
فيحكم باسلام كل لقيط في دار الاسلام إلا أن يملكها الكفار ولم يوجد
فيها مسلم واحد ، فيحكم بكفره ، وبكفر كل لقيط في دار الحرب إلا
إذا كان فيها مسلم ساكن ولو واحدا تاجرا أو أسيرا " .
وفي جامع المقاصد " أن المراد بدار الاسلام في عبارة الكتاب إما
دار خطها المسلمون كبغداد أو دار فتحها المسلمون كالشام - ثم حكى عن
الدروس تعريفها بما سمعت وقال - : إنه أضبط " .
وفي المسالك بعد أن ذكر ما في الدروس والتذكرة قال : " وظاهر
هذه التعريفات أن المراد من دار الاسلام هنا غير المراد بها في حكمهم بأن
سوق المسلمين يحكم على لحومه وجلوده بالطهارة كما سبق في أبوابه ، لأن
المسلم الواحد لا يكفي في ذلك إذا كان أصل البلد للمسلمين ، ولا يصدق
عليه سوق المسلمين " .
قلت ، لا أعرف ثمرة في الاطناب في ذلك بعد خلو النصوص عن
تعليق الحكم على دار الاسلام ودار الكفر ، وإن جعلهما في الرياض وغيره
العنوان لذلك .
لكن فيه أنه بعد اعتبار وجود المسلم في الالحاق لم يفرق بينهما وبين
دار الكفر ، واحتمال الاكتفاء بدار الاسلام وإن لم يوجد فيها مسلم صالح
للتولد منه لا وجه له ، بل لا معنى لدار الاسلام معه إلا بإرادة نفوذ
أحكام الاسلام فيها وإن كان أهلها كفارا ، وقد عرفت التصريح في
الدروس باعتبار وجود المسلم فيها في الحكم بالاسلام .
ثم لا يخفى عليك أن التغليب المزبور للاسلام ولو بوجود واحد
أسير أو محبوس في بلاد الكفر يمكن كون الولد منه مناف لمقتضى قاعدة
إلحاق المشكوك فيه بالأعم الأغلب ، مع أنهم لم يعتبروه في المارين