وربما كان في عبارة الشيخين إيهام لذلك .
قال في المقنعة : " فإن لم يتوال أحدا حتى مات كان ولاؤه للمسلمين
وإن ترك مالا كان ماله لبيت مال المسلمين " ونحوه في النهاية .
وفي محكي المبسوط " فإن كان عمدا فإنه للإمام ، فإن رأى المصلحة
أن يقتص اقتص ، وإن رأى العفو على مال ويدعه في بيت المال لمصالح
المسلمين فعل ، وإن كان خطأ فإنه يوجب المال ، فيؤخذ ويترك في
بيت المال بلا خلاف "
وفي محكي الخلاف " اللقيط إذا مات ولم يخلف وارثا فميراثه لبيت
المال ، وبه قال جميع الفقهاء ، دليلنا إجماع الفرقة " .
إلا أنه يمكن إرادتهما بيت مال الإمام ( عليه السلام ) الذي هو
للمسلمين في الحقيقة ، لأن جميع أنفاله يصرفها عليهم ، وعن الشيخ في
المبسوط أنه قال : إذا قلت : بيت المال فمقصودي بيت مال الإمام ( عليه السلام ) " .
قلت : ويؤيد ذلك اتفاق الأصحاب قديما وحديثا على أن ميراث
من لا وارث له للإمام ( عليه السلام ) ، كاتفاق النصوص ( 1 ) على
أنه من الأنفال .
بل عن الخلاف بعد ما سمعته بفاصلة يسيرة " ميراث من لا وارث
له لإمام المسلمين ، وقال جميع الفقهاء : لبيت المال ، وهو لجميع المسلمين ،
دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم " .
ولا ريب في أن اللقيط المزبور مع الفرض المذكور ممن لا وارث
له ، فيكون للإمام الذي هو عاقلته ، فإن الذي يعقله هو الذي يرثه
* ( سواء جنى عمدا أو خطأ ما دام صغيرا ) * لأن عمد الصبي خطأ
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأنفال - من كتاب الخمس .