تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بل ليس في الخبرين المزبورين اعتبار نية الرجوع ، نعم الاجماع والسيرة القطعية بل الضرورة على عدم الرجوع مع نية التبرع ، أما إذا لم ينو شيئا منهما فقاعدة اليد والاتلاف وإطلاق الخبرين يقضي بجواز رجوعه أيضا ، بل هو مقتضي ما سمعته من المقنعة وغيرها من اعتبار التبرع في عدم الرجوع ، ولعله مراد الجميع وإن قصرت العبارة . هذا وفي المسالك " لو أنفق عليه حينئذ غير الملتقط بنية الرجوع فكذلك على الأقوى ، لاشتراك الجميع في المقتضي " وكأنه أخذه مما في جامع المقاصد ، قال في شرح نحو عبارة المتن : " ينبغي أن يراد أنه إذا تعذرت إعانة المسلمين تبرعا ، لأنهم إذا بذلوا النفقة قرضا لم يكن بينهم وبين الملتقط فرق بالنسبة إلى مصلحة اللقيط ، فلا وجه لتوقف إنفاقه قرضا " وهو مبني على ما ذكروه سابقا من كون وجوب الانفاق على المسلمين تبرعا وقرضا وقد عرفت ما فيه بخلاف ما سمعته من المسالك الظاهر في إرادة الانفاق التبرعي . وحينئذ يمكن أن يقال : إن الملتقط باعتبار ولايته عليه جاز له الانفاق بنية الرجوع ، للخبرين المزبورين ، أما غيره فلا دليل على ذلك في حقه ، كما هو واضح . ثم إن الظاهر عدم اعتبار الاجتهاد كما صرح به غير واحد ، لاطلاق الخبرين وإن توقف إثبات ذلك من دون يمين عليه . خلافا للمحكي عن التذكرة أو ظاهرها فاعتبره ، لأنه مع عدم الحاكم قائم مقام إذنه ، وهو كما ترى اجتهاد في مقابلة الاطلاق المزبور ، وكذا ما في جامع المقاصد من أن ذلك - أي الاكتفاء بنية الرجوع - إذا تعذر عليه الاستئذان ، وإلا تعين ، إذ هو كما ترى أيضا .
* ( و ) * على كل حال فلا خلاف أجده في أنه * ( لو أنفق مع