بل ليس في الخبرين المزبورين اعتبار نية الرجوع ، نعم الاجماع
والسيرة القطعية بل الضرورة على عدم الرجوع مع نية التبرع ، أما إذا
لم ينو شيئا منهما فقاعدة اليد والاتلاف وإطلاق الخبرين يقضي بجواز رجوعه
أيضا ، بل هو مقتضي ما سمعته من المقنعة وغيرها من اعتبار التبرع في
عدم الرجوع ، ولعله مراد الجميع وإن قصرت العبارة .
هذا وفي المسالك " لو أنفق عليه حينئذ غير الملتقط بنية الرجوع
فكذلك على الأقوى ، لاشتراك الجميع في المقتضي "
وكأنه أخذه مما في جامع المقاصد ، قال في شرح نحو عبارة المتن :
" ينبغي أن يراد أنه إذا تعذرت إعانة المسلمين تبرعا ، لأنهم إذا بذلوا
النفقة قرضا لم يكن بينهم وبين الملتقط فرق بالنسبة إلى مصلحة اللقيط ،
فلا وجه لتوقف إنفاقه قرضا " وهو مبني على ما ذكروه سابقا من كون
وجوب الانفاق على المسلمين تبرعا وقرضا وقد عرفت ما فيه بخلاف
ما سمعته من المسالك الظاهر في إرادة الانفاق التبرعي .
وحينئذ يمكن أن يقال : إن الملتقط باعتبار ولايته عليه جاز له
الانفاق بنية الرجوع ، للخبرين المزبورين ، أما غيره فلا دليل على ذلك
في حقه ، كما هو واضح .
ثم إن الظاهر عدم اعتبار الاجتهاد كما صرح به غير واحد ، لاطلاق
الخبرين وإن توقف إثبات ذلك من دون يمين عليه .
خلافا للمحكي عن التذكرة أو ظاهرها فاعتبره ، لأنه مع عدم الحاكم
قائم مقام إذنه ، وهو كما ترى اجتهاد في مقابلة الاطلاق المزبور ، وكذا
ما في جامع المقاصد من أن ذلك - أي الاكتفاء بنية الرجوع - إذا تعذر
عليه الاستئذان ، وإلا تعين ، إذ هو كما ترى أيضا .
* ( و ) * على كل حال فلا خلاف أجده في أنه * ( لو أنفق مع