تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أحد منهم إشارة إلى ذلك ، وهو من جملة الغبار في كلامهم . مضافا إلى الاجمال في ما ذكروه من الاستعانة بالمسلمين ، فإذا آيس جاز له الانفاق الذي يرجع به ، إذ لا يعلم إرادة المسلمين أجمعهم أو بعضهم في خصوص القرية والبلد أو مطلقا . بل فيه شئ آخر : وهو أنه مع فرض وجوب ذلك عليهم يتجه إجبار الإمام لهم ولو الملتقط . بل لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه أن ما سمعته من المسالك أشده غبارا ، حيث لم يبين الحال أن الواجب على المسلمين التبرع في النفقة أو الاقراض ، فإن كلامه مختلف في ذلك وإن تبعه عليه في الرياض . وخلاصة الكلام أنه لا يتم ما ذكروه من وجوب الاستعانة بالسلطان ثم بالمسلمين إلا على دعوى وجوب ذلك تبرعا عليهم ، وهما معا محل منع ، إذ لا دليل على وجوب الانفاق على مجهول الحال على جهة التبرع ، ووجوب حفظ النفس أعم من ذلك ، كما أنه لا دليل على وجوب السعي في تحصيل المتبرع على الملتقط حتى يتجه ما ذكروه من الرجوع إلى المسلمين ، لاحتمال حصول متبرع . ولعله لذلك عبر في المقنعة والنهاية بلفظ " ينبغي " مشعرا بالندب .
قال في الأول : " إذا لقط المسلم لقيطا فهو حر غير مملوك ، وينبغي له أن يرفع خبره إلى سلطان الاسلام ليطلق النفقة عليه من بيت المال ، فإن لم يوجد سلطان ينفق عليه استعان واجده بالمسلمين في النفقة ، فإن لم يجد من يعينه على ذلك أنفق عليه ، وكان له الرجوع بنفقته عليه إذا بلغ وأيسر إلا أن يتبرع بما أنفقه عليه " إلى آخره ، وبعين هذه العبارة عبر في النهاية . وفي الوسيلة " إذا التقط حرا صغيرا رفع خبره إلى الحاكم لينفق