أحد منهم إشارة إلى ذلك ، وهو من جملة الغبار في كلامهم .
مضافا إلى الاجمال في ما ذكروه من الاستعانة بالمسلمين ، فإذا آيس
جاز له الانفاق الذي يرجع به ، إذ لا يعلم إرادة المسلمين أجمعهم أو
بعضهم في خصوص القرية والبلد أو مطلقا .
بل فيه شئ آخر : وهو أنه مع فرض وجوب ذلك عليهم يتجه
إجبار الإمام لهم ولو الملتقط .
بل لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه أن ما سمعته من المسالك
أشده غبارا ، حيث لم يبين الحال أن الواجب على المسلمين التبرع في النفقة
أو الاقراض ، فإن كلامه مختلف في ذلك وإن تبعه عليه في الرياض .
وخلاصة الكلام أنه لا يتم ما ذكروه من وجوب الاستعانة بالسلطان
ثم بالمسلمين إلا على دعوى وجوب ذلك تبرعا عليهم ، وهما معا محل
منع ، إذ لا دليل على وجوب الانفاق على مجهول الحال على جهة التبرع ،
ووجوب حفظ النفس أعم من ذلك ، كما أنه لا دليل على وجوب السعي
في تحصيل المتبرع على الملتقط حتى يتجه ما ذكروه من الرجوع إلى المسلمين ،
لاحتمال حصول متبرع .
ولعله لذلك عبر في المقنعة والنهاية بلفظ " ينبغي " مشعرا بالندب .
قال في الأول : " إذا لقط المسلم لقيطا فهو حر غير مملوك ، وينبغي
له أن يرفع خبره إلى سلطان الاسلام ليطلق النفقة عليه من بيت المال ،
فإن لم يوجد سلطان ينفق عليه استعان واجده بالمسلمين في النفقة ، فإن
لم يجد من يعينه على ذلك أنفق عليه ، وكان له الرجوع بنفقته عليه إذا
بلغ وأيسر إلا أن يتبرع بما أنفقه عليه " إلى آخره ، وبعين هذه العبارة
عبر في النهاية .
وفي الوسيلة " إذا التقط حرا صغيرا رفع خبره إلى الحاكم لينفق