وفي الثاني " منع كون الالتقاط كذلك مطلقا على أن البحث في
التقاطه لا في حفظه من التلف الذي هو أعم من الالتقاط ، نعم هو راجح
عقلا ونقلا ، لكونه إحسانا " .
ولعله من ذلك قال المصنف هنا * ( و ) * في النافع : * ( الوجه
الاستحباب ) * للأصل ، وفي اللمعة التفصيل بالوجوب مع الخوف على
النفس والاستحباب مع عدمه ، واستوجهه في المسالك وغيرها .
وربما نوقش بعدم تحقق صورة للندب ، لكون الطفل في محل التلف ،
ومنه يظهر الاشكال في الأول أيضا .
ولكن فيه أنه يمكن خصوصا في الطفل بناء على صحة التقاطه .
نعم قد يناقش بأن الكلام في الالتقاط من حيث كونه كذلك ، .
لا فيما إذا توقف عليه حفظ النفس ، فإنه لا كلام في وجوبه حينئذ مقدمة
لحفظ النفس المحترمة المعلوم وجوبه ضرورة .
فالتحقيق وجوبه في صورة التوقف خاصة ، وإلا فقد يجب الحفظ
من دون التقاط ، ، كما أنه قد لا يخشى التلف عليه على وجه يجب عليه
الحفظ ، فلا يجبان معا حينئذ ولكن لا بأس برجحانهما للاحسان .
ثم إنه يجب على الملتقط بالمعروف ، وهو القيام بتعهده على
وجه المصلحة بنفسه أو زوجته أو غيرهما على حسب ما يجب عليه لولده
مثلا ، فقد يكون إخراجه من البلد أصلح من بقائه وبالعكس ، بلا خلاف
أجده في شئ من ذلك ، وربما كان في النصوص المزبورة نوع إشعار به
نعم إن عجز سلمه إلى القاضي الذي هو ولي مثله بلا خلاف أجده فيه .
وهل له ذلك مع عدم العجز ؟ في القواعد نظر ينشأ من شروعه
في فرض كفاية ، فلزمه أي الاتمام ، للنهي عن إبطال العمل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله : 37 - الآية 33 .