رفع أمره إلى الحاكم ليعين من يراه ، إذ التوزيع غير ممكن ، والقرعة
إنما تكون في المنحصر ، ولا رجوع لمن يعين عليه الانفاق ، لأنه يؤدي
فرضا ، وربما احتمل ذلك جميعا بين صلاحه في الحال وحفظ مال الغير
في المآل ، وقد أومأ إليه الشيخ في المبسوط ، ويتوجه على قول المحقق
بالاستحباب الرجوع ، ويؤيده أن من يطعم الغير في المخمصة يرجع إليه
إذا أيسر ، ولو قلنا بالرجوع فمحله بيت المال أو مال المنفق عليه ،
أيهما سبق أخذ منه " .
ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله من المنافاة للترتيب المزبور ،
ومن عدم الانطباق على أصول الإمامية التي منها عدم القول بغير دليل ،
وكثير من الأحكام المزبورة لا دليل عليها ، بل فيها ما ينافيه .
مضافا إلى ظهور كثير منها إن لم تكن صريحة في كونها على مذاق
العامة ، كمقاتلة الإمام للمسلمين مع امتناعهم ، ووجوب الكفن على الناس
والرجوع بها على القريب الذي لم تجب عليه إلا من حيث الصلة ،
فلا تكون دينا إلا أن يجعلها الحاكم كذلك ، إلى غير ذلك مما هو مناف
لأصولنا .
هذا كله إن أريد وجوب الانفاق على الوجه المزبور . وحينئذ ما
ذكره في الدروس من ضعف التردد فيه في محله ، ضرورة اقتضاء عدم
وجوبه تلف النفس المحترمة . وإن أريد به البذل التبرعي كان التردد فيه
في محله ، ودعوى ضعفه ضعيفة ، لعدم دليل يقتضي وجوب الانفاق
على جهة عدم الرجوع في غير الأرحام على الوجه الذي سمعته في كتاب
النكاح .
لكن عليه ينبغي حينئذ تقييد رجوع إنفاق الملتقط بما ينفقه بما إذا
لم يتمكن من التبرع وإلا وجب ، لأنه من المسلمين ، ولم نجد في كلام
جواهر الكلام — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٨