تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
رفع أمره إلى الحاكم ليعين من يراه ، إذ التوزيع غير ممكن ، والقرعة إنما تكون في المنحصر ، ولا رجوع لمن يعين عليه الانفاق ، لأنه يؤدي فرضا ، وربما احتمل ذلك جميعا بين صلاحه في الحال وحفظ مال الغير في المآل ، وقد أومأ إليه الشيخ في المبسوط ، ويتوجه على قول المحقق بالاستحباب الرجوع ، ويؤيده أن من يطعم الغير في المخمصة يرجع إليه إذا أيسر ، ولو قلنا بالرجوع فمحله بيت المال أو مال المنفق عليه ، أيهما سبق أخذ منه " . ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك كله من المنافاة للترتيب المزبور ، ومن عدم الانطباق على أصول الإمامية التي منها عدم القول بغير دليل ، وكثير من الأحكام المزبورة لا دليل عليها ، بل فيها ما ينافيه . مضافا إلى ظهور كثير منها إن لم تكن صريحة في كونها على مذاق العامة ، كمقاتلة الإمام للمسلمين مع امتناعهم ، ووجوب الكفن على الناس والرجوع بها على القريب الذي لم تجب عليه إلا من حيث الصلة ، فلا تكون دينا إلا أن يجعلها الحاكم كذلك ، إلى غير ذلك مما هو مناف لأصولنا . هذا كله إن أريد وجوب الانفاق على الوجه المزبور . وحينئذ ما ذكره في الدروس من ضعف التردد فيه في محله ، ضرورة اقتضاء عدم وجوبه تلف النفس المحترمة . وإن أريد به البذل التبرعي كان التردد فيه في محله ، ودعوى ضعفه ضعيفة ، لعدم دليل يقتضي وجوب الانفاق على جهة عدم الرجوع في غير الأرحام على الوجه الذي سمعته في كتاب النكاح . لكن عليه ينبغي حينئذ تقييد رجوع إنفاق الملتقط بما ينفقه بما إذا لم يتمكن من التبرع وإلا وجب ، لأنه من المسلمين ، ولم نجد في كلام