مقامها ، أما المنبوذ فيشبه اللقطة ، ولهذا سمى لقيطا ، نعم يختص حفظه
بالقاضي " .
وكأنه يريد بغير المنبوذ من كان له كافل معروف ، لا تخصيص
اللقيط بكونه منبوذا وإن كان هو مقتضى ما سمعته في كتب أهل اللغة
إلا أن العرف يقتضي خلافه ، ضرورة صدقه على الضائع من أهله وإن
لم ينبذوه ، والنصوص وإن وجد فيها المنبوذ لكن وجد فيها اللقيط وهو
أعم منه ، فلا منافاة بينهما .
وعلى كل حال ففي المسالك أيضا " وبقوله : لا كافل له عن
الضائع المعروف النسب ، فإن أباه وجده ومن يجب عليه حضانته مختصون
بحكمه ، ولا يلحقه حكم الالتقاط وإن كان ضائعا ، نعم يجب على من
وجده أخذه وتسليمه إلى من تجب عليه حضانته كفاية من باب الحسبة ،
ويجوز الاحتراز بقوله : " لا كافل له " عن الصبي الملقوط ، فإنه في يد
الملتقط يصدق أن له كافلا ، ومع ذلك لا يخرج عن اسم الضائع بالنسبة
إلى أهله " .
قلت : لعل الثاني أولى ، لامكان منع صدق الضائع على الاطلاق
على معروف الأهل ، فإن أول مراتب الضياع الذي يتحقق به الالتقاط
كونه ضائعا على الملتقط وإن لم يكن ضائعا على أهله ، كالمنبوذ الذي
لا ريب في كونه من اللقيط مع أنه غير ضائع على أهله ، وإنما هو ضائع
على الملتقط .
بل عن الشهيد في الحواشي " أن اللقيط كل صبي طرحه أهله عجزا
عن النفقة أو خوفا من التهمة " .
وفي الاسعاد لبعض الأفاضل من الشافعية " اللقيط عند الفقهاء اسم
للطفل المنبوذ في شارع أو مسجد ونحوهما ضائعا " وإن كان في حصر
جواهر الكلام — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥١