أو ما أخرجه إن لم يكن قابلا لها ، بناء على إرادة ذلك من عدم قبولها
مع فرض حصول السبب المملك منه الذي ليس في شئ من الأدلة ما
يقتضي منع تعلق الحق المزبور عن الملك به ، بخلاف ما لو كان المعدن أو
الماء زائدا على الحاجة ، فإنه يملك الظالم وإن أثم مع إمكان أن يقال
بسبقهما ملكا أيضا مقدار حاجتهما أو مقدار ما ينالان منه أو غير ذلك .
وبالجملة كل ذلك مجرد تهجس لا تطابق عليه الأدلة التي مقتضاها
ما ذكرناه ، مضافا إلى منع عدم قبول القسمة للقلة ونحوها على ما فسره
به في الروضة ، للاشتراك وإن قل ، إذ أقصاه البقاء على الإشاعة في
مثل الياقوتة ونحوها .
بذلك كله ظهر أن الأولى القرعة في التقديم مع فرض ضيق المكان
سواء كان المعدن واسعا أو ضيقا ، فيملك حينئذ من أخرجته القرعة ولا
يشاركه الآخر .
بل المتجه أيضا ترتب الملك على الحيازة المزبورة لو قهر صاحبه
فمنعه منها وإن كان ظالما .
نعم لو كان المعدن لا يفي بحاجتهما ومكان النيل غير ضيق فكل
من حصل منه النيل ملك به ما ملكه ، ونحو ذلك في ماء الفرات والغدير .
ولعله لذا قال في الكفاية : " المشهور أنه إذا تغلب أحدهما على
الآخر أثم " وفيه إشكال ، ولعله لما سمعته من تعلق الحق الذي لم يثبت
كونه مانعا عن الملك بالسبب ، بل مقتضي إطلاق الأدلة ترتبه عليه وإن
أثم في مقدماته أولا .
هذا وعن بعض الشافعية احتمال أن الإمام يجتهد ويقدم من يراه
أحوج وأحق ، لأن سبب الاستحقاق الحاجة ، ومتى كان سببه أقوى
استحق التقديم . واحتمله بعض أصحابنا أيضا .
جواهر الكلام — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٧