تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فإن تشاحا في التقديم أقرع ، ولو أن أحدهما قهر الآخر وأخذ مطلوبه أثم قطعا ، ثم إن كان المعدن واسعا ملك ما أخذه ، لأنه لم يأخذ ما استحقه الآخر وإلا لم يملك إلا ما تقضي القسمة استحقاقه إياه ، ومثله ما لو ازدحم اثنان على الفرات مثلا فقهر أحدهما صاحبه وحاز ماء ، فإن الظاهر أنه يملكه ، بخلاف ما لو ازدحما على ماء غدير ونحوه مما لا يقطع بكونه وافيا بغرضهما ، فإن الأولوية لهما ، فلا يملك القاهر ما أخذه إلا بعد القسمة " . وتبعه على ذلك في الروضة بل والمسالك ، ولكن زاد عليه العمل بالقرعة مع عدم إمكان القسمة لقلة المطلوب أو لعدم قبوله لها . ولكن لا يخفى عليك عدم جريان ذلك على ما قلناه من أن الأحق في هذه المقامات لا يزيد على ما يقتضيه الظلم ، ضرورة عدم حصول الملك إلا بالحيازة التي هي النيل ، وإنما السبق في الفرض قد أفاد عدم جواز مزاحمة الغير لهما من حيث إنه ظلم ، وحيث أشكل الحال في استحقاق كل منهما إيجاد السبب الذي يحصل به الملك فلا طريق لترجيح أحدهما على الآخر إلا القرعة ، لا قسمة الباقي على الإباحة ولم يتعلق لأحدهما في عينه حق ، وكونهما سابقين مشمولين لعموم " من سبق " ( 1 ) لا يقتضي إلا ما ذكرناه ، لا أزيد منه من تعلق حق بالعين نفسها فضلا عن الملك . ولا فرق في ذلك بين الواسع والضيق . ومن الغريب دعوى القرعة بينهما في التقديم للنيل مع ضيق المكان وعدم الزيادة على الحاجة ، ثم إن من خرجت القرعة له يأخذ حقه من المقسوم . وأغرب منه دعوى عدم ملك الظالم في غير الواسع ما زاد على القسمة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب آداب التجارة - الحديث 1 من كتاب التجارة .