وعليه ينزل إطلاق ما عن الخلاف والمبسوط والسرائر : فإن تسابق
اثنان أقرع بينهما الإمام ( عليه السلام ) كما ينزل إقراع الإمام مع فرض
رجوعهما إليه وإلا رجعا بأنفسهما إلى القرعة ، لأن ذلك حكمهما في الواقع .
وعلى كل حال فقد قيل : إن الوجه في ذلك استوائهما في الأولوية
وعدم إمكان الاشتراك واستحالة الترجيع ، فأشكل المستحق فيقرع لذلك ،
وقد يناقش بمنع عدم إمكان الاشتراك بعد استوائهما في السبب المقتضي له .
ولعله لذا قال في المتن : * ( وقيل : يقسم ، وهو حسن ) * وعن
الإيضاح أنه قواه وإن كنا لم نتحقق القائل المزبور منا ممن تقدم عليه ،
وإنما هو بعض وجوه الشافعية ، وفي التذكرة عن بعض علمائنا أن الحاكم
ينصب من يقسم بينهما ، نعم في الدروس واللمعة إن تعذرت القسمة أقرع ،
وإليه يرجع ما في المسالك من أن القول بالقسمة جيد مع قبوله لها ، أما
مع عدمه فالقرعة أحسن .
ولعل المراد بما في الأولين من عدم قبول القسمة كونه واسعا ،
لا كما في الروضة من حيث القلة ونحوها .
وحينئذ فيرجع إلى ما أطنب فيه في جامع المقاصد ، فإنه بعد أن
ذكر وجه القسمة قال : " وهذا إنما يكون في غير المعدن الواسع جدا
بحيث يزيد على مطلوب كل واحد منهما ، إذ لا معنى للقسمة حينئذ ، نعم
ما قل عن مطلوبهما لا يبعد القول فيه بالقسمة ، لامكانها واستوائهما في
سبب الاستحقاق ، والقرعة إنما هي في الأمور المشكلة التي لا طريق إلى
معرفة حكمها ، أما ما ثبت حكمها بدليل شرعي فلا وجه لاجراء القرعة
فيها ، فإن تشاحا في التقدم في النيل لضيق المكان فليس ببعيد القول
بالقرعة حينئذ ، فمن أخرجته أخذ حقه من المقسوم ، فتلخص من هذا
أنه مع السعة لمطلوبهما المرجع في القرعة في التقديم ، ومع عدمه فالقسمة
جواهر الكلام — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٥