خصوصا بعد ما في بعض نصوص ( 1 ) الأنفال " أن ما كان لله فهو
لرسوله يضعه حيث شاء وكذلك الإمام بعده " .
ومن أن مورد الاقطاع الموات باعتبار كونه كالتحجير ، وقد
عرفت أنه لا تندرج فيه المعادن ، ولو لما ستسمع من أن المشهور كون
الناس فيها شرعا فلا وجه لاقطاعها حينئذ .
وعن حنان ( 2 ) قال : " استقطعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
معدنا من الملح بمازن فأقطعنيه ، فقلت : يا رسول الله أنه بمنزلة الماء العد ،
- يعني أنها لا تنقطع ولا تحتاج إلى عمل - فقال رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) : فلا آذن " .
لكن في المسالك " هذه الرواية على تقدير صحتها محتملة للقولين ،
لكنها قد تشكل على أصول أصحابنا ، لتغيير رأيه في الحكم بسبب اختلاف
النظر في المعدن ، وهي نظير ما روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 )
" لو بلغني هذه الأبيات قبل قتله لما قتلته " يعني النظر بن الحارث لما
بلغه أبيات أخته ترثيه بها ، والجواب عنهما واحد " .
قلت : لعله هو من تغير الحكمة التي يدور معها الحكم الشرعي ،
كما أنه قد يجاب عن رواية المقام بأن ظاهر استقطاع السائل كون المعدن
مواتا يحتاج إلى إحياء ، فلما أظهر للنبي ( صلى الله عليه وآله ) كون
المعدن ظاهرا حيا منع من إقطاعه ، فلا دلالة فيها حينئذ إلا على منع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأنفال الحديث 1 و 10 و 12 .
( 2 ) نقله ابن قدامة في المغني ج 6 ص 156 عن أبيض بن حمال وفيه " بمأرب "
بدل " بمازن " ورواه البيهقي باختلاف يسير في سننه ج 6 ص 149 .
( 3 ) سيرة ابن هشام ج 3 ص 45 ط مصر عام 1355