سابق اقتضى الأولوية على غيره فلا يزال ، ومن أن المدرسة للسكنى
لا لوضع الرحل وإنما جاز وضعه تبعا لها وقد زالت فيزول التابع .
ورده الكركي بأن المتنازع فيه هو زوال السكنى بالخروج مع بقاء
الرحل ، ومن خرج عن بيت مع بقاء متاعه فيه لغرض لا يخرج عن كونه
ساكنا فيه عادة .
ومن هنا قال في جامع المقاصد : " الأقرب بقاء الحق إن لم تطل
المدة بحيث يؤدي إلى التعطيل " ونحوه عن تعليقه على الإرشاد وحواشي
الشهيد ، وفي الروضة " الأقوى أنه مع بقاء الرحل وقصر المدة لا يبطل
حقه ، وبدون الرحل يبطل إلا أنه يقصر الزمان بحيث لا يخرج عن
الإقامة عرفا " .
هذا كله في المفارقة لعذر ، أما إذا كانت لغير عذر فظاهر المتن
وغيره بطلان حقه مطلقا ، بل هو صريح المسالك والروضة وغيرهما ، بل
في الكفاية أنه الأشهر .
قلت : قد ذكرنا ما يظهر لك منه ما في كثير من هذه الكلمات
وغيرها المنبئة عن عدم تحقيق الحال عندهم في ذلك ، والمتجه ما عرفت
من عدم ثبوت حق للسابق إلا على معنى عدم مزاحمة الغير في استيفائه
على الوجه الذي ذكرناه .
وبقاء الرحل ليس هو من التحجير ، ولذا لا يورث ولا يصالح
عنه ولا غير ذلك مما يجري على الحقوق المالية ، وإنما هو طريق شرعي
لحبس المكان باعتبار حرمة التصرف فيه للغير مع فرض عدم المعارضة
لذي المنفعة المقصودة ، ونحوه جار في المدارس والربط أيضا ما لم يلزم
التعطيل المنافي لغرض الواقف ، وإلا فليس لأحد التصرف فيه بعد أن
كان وضعه بحق .
جواهر الكلام — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٩