تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
سابق اقتضى الأولوية على غيره فلا يزال ، ومن أن المدرسة للسكنى لا لوضع الرحل وإنما جاز وضعه تبعا لها وقد زالت فيزول التابع . ورده الكركي بأن المتنازع فيه هو زوال السكنى بالخروج مع بقاء الرحل ، ومن خرج عن بيت مع بقاء متاعه فيه لغرض لا يخرج عن كونه ساكنا فيه عادة . ومن هنا قال في جامع المقاصد : " الأقرب بقاء الحق إن لم تطل المدة بحيث يؤدي إلى التعطيل " ونحوه عن تعليقه على الإرشاد وحواشي الشهيد ، وفي الروضة " الأقوى أنه مع بقاء الرحل وقصر المدة لا يبطل حقه ، وبدون الرحل يبطل إلا أنه يقصر الزمان بحيث لا يخرج عن الإقامة عرفا " . هذا كله في المفارقة لعذر ، أما إذا كانت لغير عذر فظاهر المتن وغيره بطلان حقه مطلقا ، بل هو صريح المسالك والروضة وغيرهما ، بل في الكفاية أنه الأشهر . قلت : قد ذكرنا ما يظهر لك منه ما في كثير من هذه الكلمات وغيرها المنبئة عن عدم تحقيق الحال عندهم في ذلك ، والمتجه ما عرفت من عدم ثبوت حق للسابق إلا على معنى عدم مزاحمة الغير في استيفائه على الوجه الذي ذكرناه . وبقاء الرحل ليس هو من التحجير ، ولذا لا يورث ولا يصالح عنه ولا غير ذلك مما يجري على الحقوق المالية ، وإنما هو طريق شرعي لحبس المكان باعتبار حرمة التصرف فيه للغير مع فرض عدم المعارضة لذي المنفعة المقصودة ، ونحوه جار في المدارس والربط أيضا ما لم يلزم التعطيل المنافي لغرض الواقف ، وإلا فليس لأحد التصرف فيه بعد أن كان وضعه بحق .