الانكار ، وحينئذ يتجه ما يقوله الشيخ ، ضرورة كون كل منهما مدعيا
أمرا خارجا عن الأصل ، وكون القول قول الشريك مع عدم البينة لو اقتصر
على الانكار لا يقتضي كونه كذلك حتى إذا ادعى أمرا آخرا ، والفرض
أنه أقام البينة عليه .
وتظهر الثمرة أنه لو لم تكن إلا بينته لم يكن عليه اليمين وإن قلنا
إن المنكر لا تسقط عنه اليمين بالبينة ، ولعل التأمل في بعض كلامهم في
مسألة الايداع يشهد بذلك في الجملة ، خصوصا بعد ظهوره في القرعة مع
المنافاة ، فتأمل جيدا .
ولو أقام الشفيع بينة أنه كان لزيد مثلا لم تفسده ، ضرورة عدم
ثبوت البيع بها ، بل لو أقر زيد بالبيع أيضا فكذلك ، لأنه إقرار في
حق الغير ، ولا يكون بذلك شاهدا ، لما عرفته سابقا من عدم قبولها على
فعل نفسه ، وما ذكروه من جر النفع بها ، وليست الشفعة من حقوق
العقد التي يقبل فيها قول البائع باعتبار كونه إقرارا في حق نفسه ، وإنما
الشفعة حق ثابت بالاستقلال للشريك بسبب البيع .
ولو ادعى الشريك أن زيدا باعه إياه وصدقه زيد على ذلك ولكن
الشريك يقول : إني ورثته من أبي لم تثبت الشفعة أيضا ، إذ تصديق زيد
لا يمضي إقرارا على غيره ، ولا شهادة على فعله ، كما عرفته سابقا ،
والله العالم .
( ولو ادعى الشريك ) بزعم المدعي أن الشقص في يده على جهة
( الايداع ) من مالكه والشفيع أنه في يده على وجه الابتياع فإن لم
يكن لأحدهما بينة فالقول قول مدعي الوديعة الذي مرجعه إلى إنكار
استحقاق الشفعة عليه ، لأن الأصل عدمها .
ولو أقام كل منهما بينة ( قدمت بينة الشفيع ، لأن الايداع لا ينافي