كما عرفت ، واقتضاء الثانية عدم الشفعة بينهما لعدم السبق من أحدهما ، كما
هو واضح . ( ولو شهدت بينة كل واحد منهما بالتقدم ) على وجه يحصل التعارض
( قيل ) والقائل الشيخ والقاضي فيما حكي عنهما والكركي ( تستعمل
القرعة وقيل ) ولكن لم نجد القائل به منا ( سقطتا وبقي الملك
على الشركة ) .
ولا ريب أن الأول هو الأقوى لحصول الاشتباه الذي هو مورد
القرعة بعد عدم إمكان العمل بهما معا بالقسمة وإن احتمله في محكي
التذكرة لكنه بعيد ، فيحلف حينئذ من خرج اسمه ويقضى له ، أو يحكم
له بلا يمين ، كما حررنا ذلك في كتاب القضاء .
ومنه يعلم ضعف ما ذكره المصنف من القول الذي مقتضاه بقاء
الملك مشتركا بينهما بلا تحالف إسقاطا للبينتين المعلوم حجية إحداهما .
بل وما عن الإيضاح من التساقط والتحالف تنزيلا لهما منزلة العدم
بعد استحالة الترجيح ، ومال إليه في المسالك قال " وليس الحكم باليمين
مع سقوط البينة ببعيد كما هو مع إقامتها ، وهذا لا يخلو من قوة " وكأنه
لعدم تحريره المسألة في كتاب القضاء ، ضرورة معلومية عدم سقوط البينة
عندهم بحال ، كضرورة كون القاعدة عدم اليمين معها ، فليس حينئذ
إلا القرعة بعد عدم إمكان القسمة بجعل الشفعة لكل منهما في النصف
لعدم تبعض الشفعة ، والله العالم .