ولم تقيد بينة الابتياع .
وفيه أنه لا يتم إطلاق عدم التنافي في الأخيرة ، ولكن ترجح هي
على بينة الايداع بذكر الملك إن صلح مرجحا .
وأشكل من ذلك دعوى عدم التنافي فيما لو اتحد التأريخان على وجه
لا يمكن الجمع بينهما ، بأن قالت إحداهما بعد الزوال بلا فصل : أودعه
والأخرى : باعه منه ، ضرورة وضوح التنافي ، سواء تعرض فيهما لكونه
أودع ملكه أو باعه أو لم يتعرض فيهما ، أو تعرض في إحداهما دون
الأخرى .
ولعله لذا كان المحكي عن الدروس فيها القرعة ، بل هذه أولى
بالتوقف من الصورة التي أشار إليها المصنف بقوله : ( ولو شهدت
بالابتياع مطلقا وشهدت الأخرى أن المودع أودعه ما هو ملكه في تأريخ
متأخر قال الشيخ ) في محكي المبسوط والفاضل والشهيد في محكي التذكرة
والدروس : ( قدمت بينة الايداع ) قبل المكاتبة إلى المودع وبعدها
إن صدق ( لأنها انفردت بالملك ) فكانت أقوى ، إذ لا يحتمل كون
المودع غير مملوك بخلاف البيع ، فجاز أن يكون غير مملوك ، وحينئذ
فيستصحب حكم الوديعة ، بخلاف ما لو تقدم الايداع الذي يجوز أن
يتعقبه البيع .
( ويكاتب المودع ، فإن صدق قضي ببينته ، وسقطت الشفعة )
لأنه يكون بمنزلة شهادة إحدى البينتين لواحد بالملك والأخرى بالتصرف
فإن الأول أقوى ، لاحتمال التصرف غير المملك ( الملك خ ل ) .
( وإن أنكر قضي ببينة الشفيع ) لانتفاء حقه بتكذيب بينته
فتسقط ، وتبقى بينة الشفيع بغير معارض ، فيجب العمل بها ، إذ فيه أنه
مع ذلك لا تنافي البيع ، لأن الشهادة بالملك الايداعي يكفي فيها الاستناد
جواهر الكلام — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٦٨