بل ليس شئ مما ذكروه عذرا عن الفورية من الحبس وغيره صالحا لأن
يكون عذرا عن القول المزبور الذي لا ينافيه حبس ولا غيره .
ومنه يعلم أن الأخذ بالشفعة ليس عبارة عن القول المزبور ، بل هو
مع دفع الثمن ، أو أنه لا يثبت حق الشفعة إلا بعد دفعه كما ذكرناه
سابقا . وحينئذ فلا يترتب على القول المزبور بدونه أثر من تملك العين
أو غيره ، وذلك كله شاهد على خلاف ما سمعته سابقا من الكركي
وبعض أتباعه .
بل ذكرهم كيفية فور الشفيع بالنسبة إلى حضوره عند المشتري
كالصريح أيضا في ذلك ، ضرورة أنه إذا كان أخذ الشفعة الذي هو فوري
هو قول : " أخذت " لا يحتاج معه إلى ذكر كيفية الفور في مشيه إلى
المشتري ، بل لا يحتاج إلى أصل حضوره معه ، كما هو واضح بأدنى
تأمل .
وكيف كان فظاهر الأصحاب أيضا - بل عن الفاضل في التذكرة
والكركي في جامعه التصريح به - قبول دعواه في وجود الأعذار المزبورة
من غير فرق بين ما لا يعرف إلا من قبله وغيره . ولعله لما أشرنا إليه
سابقا من اقتضاء إطلاق الأدلة ثبوت حقه مطلقا ، ولكن خرج منه
صورة الاهمال مع عدم عذر أصلا فما لم تتحقق فهو على حقه ، ومنه
يعلم حكم حال الشك .
وليس القائل بالفورية يقول إن الشفعة الثابتة هي التي على جهة
الفور على وجه تكون الفورية قيدا لها وأن الأعذار المزبورة كالمستثنى
منها ، ضرورة عدم دليل له لا على المستثنى ولا على المستثنى منه ، بل
ذكره للأعذار المزبورة غير مشير إلى دليل مخصوص في شئ منها
كالصريح فيما قلناه .
جواهر الكلام — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٤٢