بل ذكر غير واحد من الأصحاب عدم وجوب الاشهاد على العذر
بل في المسالك " لا يجب ذلك عندنا " مشعرا بالاجماع عليه يشهد لذلك
أيضا ، ضرورة كون مبناه أنه مصدق في حصول العذر ، فلا يحتاج
إلى الاشهاد .
وفي القواعد " فإذا بلغه الخبر فلينهض للطلب ، فإن منعه مرض
أو حبس في باطل فليوكل إن لم يكن فيه مؤونة ومنة ثقيلة ، فإن لم يجد
فليشهد ، فإن ترك الاشهاد فالأقرب عدم البطلان " .
وعلله في جامع المقاصد بأن الحق قد ثبت ، والأصل بقاؤه ولأن
فائدة الاشهاد ثبوت العذر ، وهو يثبت باقرار المشتري أو يمين الشفيع
على نفي التقصير ، لأن الأصل معه ، فلا أثر لتركه ، ولعموم دلائل
الشفعة المتناولة لمحل النزاع .
لكنه قد حكى فيه قولا آخر بالسقوط معللا له بأن الاشهاد قائم
مقام الطلب ، فتركه بمنزلة تركه ، ثم قال : " وفي المقدمتين منع " .
وكأنه أشار بذلك إلى ما ذكره الفخر في محكي الإيضاح من أن
الأصح البطلان إذا لم يشهد ، لأن الاشهاد قائم مقام الطلب ، فتركه
كتركه وأن الترك أعم من أن يكون لعذر أو لا ، ولا يعلم الأول إلا
بالاشهاد ، والشفعة على خلاف الأصل .
إلا أن ذلك كله لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا .
بل من التأمل فيه يعلم أنه لا تجتمع كلماتهم إلا على مدخلية إحضار
الثمن في استحقاق الأخذ بالشفعة أو في التملك بالقول أو الفعل اقتصارا
فيما خالف الأصل على المتيقن .
ودعوى الاكتفاء باطلاق ما دل على ثبوت الشفعة يدفعها ما عرفته