وأن الحرمات قصاص ( 1 ) ونحوه .
ولا فرق في تعاقب أيديهم بين كونه بصورة الضمان ببيع فاسد
ونحوه وعدمه ، نعم قرار الضمان على من تلف المغصوب في يده منهم ،
بمعنى أنه لو رجع المالك على غيره رجع هو عليه مع فرض عدم زيادة
في العين يختص الأول بضمانها بخلاف ما لو رجع عليه نفسه ، فإنه لا رجوع
له على غيره ، لأن ذمته المشغولة للمالك بالبدل وإن جاز له إلزام غيره
باعتبار الغصب بأداء ما اشتغلت ذمته به ، فيملك حينئذ من أدى بأدائه
ما للمالك في ذمته بالمعاوضة الشرعية القهرية .
وبذلك اتضح الفرق بين من تلف المال في يده وبين غيره الذي
خطابه بالأداء شرعي لا ذمي ، إذ لا دليل على شغل ذمم متعددة بمال
واحد ، فحينئذ يرجع عليه ولا يرجع هو .
كما أنه اتضح لك أيضا جواز مطالبة الكل ببدل واحد على السواء
ومختلفا ، لأنه إذا جاز له مطالبة كل منهم بالجميع فالبعض بطريق أولى ،
ويرجع حينئذ غير من تلف المال في يده على من تلف المال في يده بمقدار
ما أدى .
بل ظاهر عدم تقييد الأيدي بكونها غاصبة في النافع واللمعة يقتضي
عدم الفرق في الضمان بين الجاهل والعالم وإن افترقا في الإثم وعدمه والغرور
وعدمه . بل هو صريح المحكي عن المبسوط والتذكرة والتحرير وجامع
المقاصد والمسالك والروضة والكفاية ، بل لم يرد المصنف من التقييد
المزبور إخراج الجاهل ، لتصريحه بعد ذلك بالرجوع على الجاهل .
نعم ما تقدم في الدروس سابقا - من أن الساكن في البيت بأمر
الغاصب جاهلا يضمن المنفعة - ظاهر في ضمانها خاصة ، ومن هنا نشأت
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 194 .