وإن كان لا يتم إطلاقه فيما لو كانت اليد الأولى عادية غارة والثانية
مغرورة والثالثة عادية لعلمها بالغصب مثلا ، فلو رجع المالك على الثانية
المغرورة لم يكن قرار الضمان على الغار الذي هو الأول ، فالمتجه تقييد
ذلك بما إذا كان التلف في يد المغرور لا مطلقا . حتى في مثل الفرض
الذي لم يكن التلف في يده .
أو يقال باختصاص قاعدة الغرور بما إذا كان التلف في يده ، وحينئذ
يتجه في المثال الرجوع على من تلف المال في يده خاصة دون الأول ،
بخلافه على السابق ، فإن المتجه فيه التخيير بين الرجوع على الغار وإن
رجع هو على من تلف المال في يده وبين الرجوع على من تلف المال في
يده ابتداء جمعا بين القاعدتين ، لعدم تنافيهما ، هذا .
ومرادنا بما ذكرنا من رجوع الجاهل على غيره لو رجع عليه إذا
كان مغرورا ، أما مع عدم الغرور فلا رجوع له ، بل هو حينئذ كالعالم
في ذلك ، بل مرادنا أيضا بالجاهل غير العالم بالغصب ، من غير فرق
بين الغافل والناسي وغيرهما ، والله العالم .
( والحر لا يضمن بالغصب ولو كان صغيرا ) لا عينا ولا منفعة
بلا خلاف محقق أجده فيه ، على معنى كونه كغصب المال الموجب للضمان
وإن مات حتف أنفه ، بل ولا إشكال ، ضرورة عدم كونه مالا حتى
يتحقق فيه الضمان ، وما في النافع - من أنه لو كان أي التلف لا بسببه
كالموت ولدغ الحية فقولان - لم نتحققه ، ونحوه ما عن المفاتيح من نسبة
ما في المتن إلى القيل والكفاية إلى المشهور . ولذا قال في محكي المهذب
والمقتصر : " إن الأصحاب على خلافه " أي القول المحكي في النافع كما
عن التنقيح الاعتذار عنه بالمسامحة ، بل فيه وفي الروضة الاجماع على عدم
ضمان الصغير إذا كان تلفه بالموت الطبيعي ، ومن هنا طفحت عباراتهم