لا ينافيه كونه بالإذن بعد انصراف الأمانة المنفي عنها الضمان إلى غير الفرض ،
فتأمل جيدا .
هذا وقال في الدروس : " ولو أثبت يده على مسجد أو رباط أو
مدرسة على وجه التغلب ومنع المستحق فالظاهر ضمان العين والمنفعة " .
وقد يشكل الضمان في المسجد ونحوه من المشاعر مما لم تكن المنفعة
فيه ملكا للناس وإن ملكوا الانتفاع به ، إذ هو غير المنفعة ، فلا مالية
حينئذ حتى يتجه الضمان وإن تحقق الغصب في مثله .
ولعله لذا صرح بعض الشافعية بتحقق الغصب والإثم بإقامة من قعد
في مسجد أو موات أو استحق سكنى بيت برباط ، ويجب الرد في الأعيان
الاختصاصية ، وفي المنافع الاختصاصية بتعلق الإثم ، ثم قال : " ولا ضمان
في شئ من متعلقات الاختصاص " . وهو جيد فيما ليس هو بمال كالمسجد .
أما ما كان ملكا للمسلمين أجمع كالطرق ونحوها فلا بأس بالقول
بالضمان عينا ومنفعة ، بل المسجد الموقوف ، لا المخلوق مشعرا كذلك
أيضا إن قلنا بكونه ملكا للمسلمين عينا ومنفعة ، وإن كان هو لا يخلو
من نظر ، لقوة احتمال كونه كالتحرير في الخروج عن المالية .
وقد تقدم ما في المسالك من انتقاض التقييد في التعريف بمال الغير
بما لو استولى المالك على ماله المرهون عدوانا ، فإنه يضمنه مع التلف
بالمثل أو القيمة ، ويكون رهنا ، وحق المرتهن لا يسمى مالا وإن
نزل منزلته .
وبما لو استقل باليد على حق الغير في نحو المدرسة والرباط والمسجد
والتحجير ، فإنه في جميع ذلك غاصب مع أنه لم يستول على ماله .
وبما لو غصب الوقف العام فإنه ليس ملكا للغير ، أو الخاص
على القول بانتقال ملكه إلى الله إلا أن يراد من الغير ما يشمل الله تعالى ،