فهو غاصب ، وإن قصد النظر إليه ففي كونه غاصبا الوجهان " مع أن
منشأ الوجهين المذكورين في كلامه سابقا الشك في أن الغصب الاستقلال
أو الاستيلاء ، وهما معا في الفرض حاصلان .
نعم يمكن الشك في كون المراد بالأخذ المستفاد من قوله ( صلى الله
عليه وآله ) : " على اليد ما أخذت " الاستبداد بالشئ كالمالك أو الأعم
منه ومما يشمل الأخذ للنظر ونحوه ، الظاهر الثاني ، بل لعله الموافق
لكلمات الأصحاب في غير المقام التي لا تخلو من تشويش نشأ من إطناب
الشافعية في تنقيح أفراد الغصب عرفا ، ولعله لأنه من حيث كون
الغصب سببا للضمان عندهم . وأما نحن فقاعدة اليد أعم عندنا منه ،
ومساوية له في كيفية الضمان بالآفة السماوية وغيرها وإن كان هو أيضا
سببا لقوله ( عليه السلام ) في الخبر السابق ( 1 ) : " كل مغصوب
مردود " .
نعم ينبغي تنقيح قاعدة اليد ، ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما
ذكرناه تحقيق القول فيها ، وأنه لا بد في الضمان من إثباتها ، لأنه هو معنى
الأخذ ، لكن يكفي فيه الأخذ المشترك ولو مع المالك ، كما عرفت البحث
فيه ، والأولى من ذلك إيكاله إلى العرف ، والتمسك في محال الشك
فيه بأصل البراءة ونحوه كما سمعته في الغصب والقبض ، والله العالم .
( وكذا لو مد بمقود دابة فقادها ) بقصد الاستيلاء عليها أو
ساقها كذلك ( ضمن ) وإن كان مالكها حاضرا لكن غير مثبت
يده عليها ، لأنه حينئذ غاصب بمعنى مستقل باثبات يده ومستول
ومحتو ( و ) آخذ .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأنفال - الحديث 4 من كتاب الخمس
وفيه ( الغصب كله مردود ) .