ما استوفاها المالك ، من غير فرق بين ما استوفاها وما لم يستوفها ،
لأن يده ضمان على العين وعلى المنفعة ، بل القائل بالتنصيف يضمنه
منفعة النصف وإن لم يستوفها .
بل قد يظهر لك بالتأمل فيما ذكرناه ما ذكره غير واحد من التفريع
على القول بالتنصيف - منهم الفاضل المقداد في التنقيح - أنه لو كان
المالك أكثر من واحد هل يلزم الغاصب النصف أيضا أو بالنسبة فلو
كان اثنين لزمه الثلث ، وثلاثة لزمه الربع ؟ الأقرب الأخير كما لو
تعدد الغاصب . والتحقيق يقتضي الضمان على نسبة ما استولى عليه
واستقل به إن نصفا فنصف وإن ثلثا فثلث وإن ربعا فربع ، وهكذا .
وظاهره كون التحقيق غير ما جعله الأقرب أولا .
وفي الرياض أن ظاهر العبارة ونحوها من عبائر الجماعة يقتضي عدم
الفرق في ضمانه النصف بين وحدة المالك وتعدده ، ويحتمل تخصيصها
بالصورة الأولى والرجوع في الثانية إلى الضمان بالنسبة ، ثم حكى ما سمعته
من التنقيح ، وقال : هو جيد .
قلت : قد عرفت أن ضمان العين يتبع اليد والاستيلاء ، فمع فرض
صيرورتها أجمع تحت يده على وجه لا ينافي كونها مع ذلك تحت يد
المالك يتجه ضمان الجميع ، نعم لو فرض تصور كون الداخل تحت يده
النصف مشاعا أو الثلث كذلك من دون تصرف في الجميع اتجه حينئذ
ضمان ذلك عليه خاصة .
وأما المنفعة فيضمن منها منفعة ما كان في يده من غير فرق بين ما استوفاه
وغيره عدا ما استوفاه المالك ، نعم لو فرض كون ما في يده النصف
ولكن نسبة انتفاعه بها إلى انتفاع المالك ثلثان وثلث اتجه حينئذ ضمان
النصف للعين والثلثين للانتفاع .
جواهر الكلام — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٦